متخصصان: ارتفاع أسعار الألبان غير مبرر.. وأعذار التجار «واهية»

جريدة الحياة

اعتبر متخصصان أن ما أثير حول رفع شركات الألبان لأسعار بعض منتجاتها «جس نبض» عبر شركات ومصانع عدة لتمرير الأسعار الجديدة بهدوء، فيما أكدت مصادر مطلعة لـ«الحياة» أن وزارة التجارة لن تقف موقف المتفرج في حال حدوث ذلك، إذ ستتدخل بقوة، خصوصاً أن رفع سعر أية سلعة من طريق تكتلات، وهو ما تقوم به شركات ومصانع ممنوع نظاماً. ومنعت «التجارة» قبل أعوام عدة شركات الألبان من رفع الأسعار، ما أوجد احتجاجاً من الشركات على أساس أنها قامت بالخفض إبان حرب أسعار سابقة بين المنتجين.

ومن الملاحظ أن التكتلات التي اعتادت محاولة رفع الأسعار تتخذ من فترة الأعياد والإجازات فرصة لرفع الأسعار، وهي فترة مميزة للتجار لرفع الأسعار، وتمنع وزارة التجارة ومجلس حماية المنافسة قيام هذه التكتلات والإضرار بالمستهلكين.

وبعد أن تتبعت «الحياة» مسيرة بعض الارتفاعات، وجدت أنها حقيقية ولكن في المنطقة الغربية وحدها، إذ ترتفع الأسعار موسمي رمضان والحج للاستفادة من الحجاج والمعتمرين، من دون أن يتضح مصدر رفع الأسعار «الموقت» إن كان من المنتجين أنفسهم أم من منافذ البيع.

وتتدخل وزارة التجارة عبر مجلس حماية المنافسة لمنع قيام تكتلات تعمل على رفع الأسعار، والتي تحاول عادة تمرير أخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال تقارير صحافية لمتابعة ردود الأفعال ومدى تقبل المستهلكين والجهات الرقابية لاتخاذ هذه الخطوة.

وقال الاقتصادي والمتخصص في حقوق المستهلك عبدالعزيز الخضيري، إن وزارة التجارة تتدخل في حال تأكدت من وجود تكتلات تقوم برفع الأسعار، إذ يمنع نظام مجلس حماية المنافسة هذا النوع من الرفع، إما عبر الاتفاق الضمني لثلاث شركات أو أكثر لرفع الأسعار، أو بتعطيش الأسواق لترتفع الأسعار تلقائياً.

وأكد الخضيري في حديثه لـ«الحياة» أن أي ارتفاع في أسعار الألبان غير مبرر، خصوصاً مع اعتماد هذه المصانع على المياه الجوفية أو المياه المحلاة في سقيا المواشي والأعلاف وخلافها بكميات مياه مهولة.

ويستهلك كل لتر من الحليب بحسب بعض الدراسات أكثر من 500 لتر من المياه تتنوع بين زراعة الأعلاف وسقيا المواشي وتنظيف الحظائر، حتى يتم إنتاج كل لتر كمنتج نهائي، ولا يكلف ذلك منتجي الألبان سوى مبالغ بسيطة.

وتساءل الخضيري: «ما المواد الخام التي دائماً يضعونها شماعة لرفع الأسعار؟ هذه أعذار واهية وجشع غير مبرر، وعلى وزارة التجارة عدم الصمت، إذ إن إشاعة مثل هذه الأخبار دليل على اتفاق تكتل، ترتفع بعده الأسعار من كل المصانع والشركات».

واعتبر الخضيري أن ارتفاع سلعة في السوق السعودية يجر خلفه عشرات السلع التي ترتفع، مثل العصائر والمشروبات الغازية وبعض المواد الغذائية، مؤكداً أن دور وزارة التجارة عدم الصمت على مثل هذه الألاعيب.

واستشهد الخضيري بمحاولات سابقة لرفع الألبان تصدت لها «التجارة»، وأعادت الأسعار لوضعها الطبيعي، وكذلك تثبيت سعر حليب الأطفال، إلا أنه طالب في الوقت نفسه بتطبيق العقوبات وليس المنع، كحالات سابقة تعاملت معها وزارة التجارة بفرض عقوبات على تجار الرز ومستوردي الحليب وبعض السلع.

من جهته، قال الموزع علي الأحمد إنهم لم يلمسوا تغيراً في الأسعار في مدينة الرياض، إلا أنه أمر غير مستبعد بحسب وصفه، مؤكداً أن أسعار كثير من السلع ترتفع من دون أن يلحظ المستهلكون أو المراقبون ذلك، مضيفاً: «مصانع المياه والألبان تحديداً تستنزف ثروات مائية كبيرة وبحد يزيد على حاجة المستهلكين، وللأسف يستنزفون حقوق الأجيال لاستمرار الأفراد».

وزاد الأحمد في حديثه لـ«الحياة» بقوله: «إذا رفع مصنع أو مصنعين رفع الجميع، والمشكلة أن الكلفة لديهم بسيطة للغاية»، لافتاً إلى ضرورة تدخل وزارة التجارة، مشيراً إلى أن رفع السعر قد يحدث عبر التلاعب. وبحسب دراسات اطلعت عليها «الحياة» بلغ حجم الحليب الخام اليومي المنتج في المملكة 3.054 مليون لتر يومياً والسنوي 1.114 بليون طن، واستحوذت أربع شركات كبرى على نسبة 87.2 في المئة من مجمل الإنتاج، وبلغ المتوسط المرجح لإنتاج البقرة السنوي من اللبن في المشاريع 10.964 لتر.