تقليص عدد الأندية السعودية إلى 60.. هل هو الحل؟

تقليص عدد الأندية السعودية إلى 60.. هل هو الحل؟

جريدة الشرق الأوسط

أيد مختصون ومسؤولون في الرياضة السعودية فكرة تقليص للأندية التي تتخصص في لعبة كرة القدم لتكون 60 ناديا فقط بدلا من عددها الحالي البالغ 153 ناديا، خصوصا أن هناك كثيرا من الأندية لم تحقق أي إنجازات على مدى سنوات طويلة في لعبة كرة القدم وبالتالي كانت هناك مصاريف باهظة على هذه اللعبة دون تحقيق نتائج واضحة.

وأكد المختصون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط» أن هناك أهمية لبدء الخصخصة في الأندية السعودية حتى تأخذ كرة القدم على وجه الخصوص وضعها الذي يجب أن تكون عليه في المستقبل والعودة لتحقيق الإنجازات التي غابت طويلا عن كرة القدم السعودية، إلا أن محمد المسحل الأمين العام السابق للجنة الأولمبية السعودية، وكذلك المشرف على المنتخبات السعودية للعبة كرة القدم، خالف هذه الآراء واعتبر أن الإقدام على مثل هذه الخطوة غير مناسب وله سلبيات كثيرة، وقال المسحل: «هذه فكرة غير منطقية وغير منصفة بالنسبة إلى مجتمعنا، كرة القدم لم تعد مجرد رياضة، بل أصبحت جزءا أساسيا لممارسة الرياضة والترفيه لشريحة هامة جدًا من النسيج الاجتماعي (شريحة الشباب)».

وأضاف: «نحن الآن وبوجود 153 ناديا نعاني بشكل كبير من قلة ملاعب كرة القدم، لأن جميعها تقريبا نجيلة طبيعية، لا تحتمل أكثر من 18 ساعة لعب أسبوعيا، وهذا يجعل الوقت المخصص للعب كرة القدم في بعض القرى والمدن الصغيرة محدود جدا!!.. القرار غير منطقي، وغير مدروس، ولا أجد التخصص والخبرة الكافية في رئيس اللجنة وبعض أعضائها لرفع تقرير بهذه الأهمية وهذه الحساسية».
وتسلم الأمير عبد الله بن مساعد الرئيس العام لرعاية الشباب من عادل البطي، رئيس فريق دراسة العدد المناسب للأندية، التقرير النهائي بعد اكتمال أعمال الفريق المكلف بدراسة واقع الأندية ووضع المعايير المناسبة لها، وسيتم عقد مؤتمر صحافي الأحد المقبل في مكتب الرئيس العام لرعاية الشباب لإعلان التفاصيل في هذا المشروع الذي سيجد معارضة كبيرة من قبل المنتمين إلى الرياضة السعودية، لا سيما في المناطق والمحافظات حيث سيتم إلغاء بعض الأندية وتحويلها إلى مراكز غير ممارسة للعبة.

وبحسب وسائل الإعلام الرياضية السعودية فإن رؤساء أندية يتوقعون أن تكون أنديتهم ضحية لهذا المشروع بإلغاء لعبة كرة القدم يقومون حاليا بتكتلات عالية المستوى بهدف تقديم اعتراض للجهات المسؤولة في البلاد ضد قرار التخصيص الذي سيعلن الأحد المقبل.
من جانبه، قال أحمد الراشد رئيس نادي الفتح الذي يعتبر من الأندية التي تهتم بعدد كبير من الألعاب، في مقدمتها كرة القدم، إن موضوع الخصخصة تم تناوله بشكل كبير في السنوات الأخير، وهو عامل إيجابي جدا على أن يتم تطبيقه وفق دراسات واقعية تضمن بقاء المنافسات الرياضية وتحديدا في لعبة كرة القدم بين الأندية.
وأضاف: «في الأحساء مثلا يوجد 11 ناديا ويبلغ عدد السكان أكثر من مليون ونصف المليون نسمة، ولذا يعتبر العدد مناسب إلى حد كبير، ولكن إذا كانت هناك إمكانية للدمج فيجب أن تبقى المنافسة موجودة بين الأندية البارزة فيها مثل الفتح وهجر وغيرها، أما في القطيف مثلا فهناك اهتمام أكبر بلعبة كرة اليد، ولذا يسهل حصر الأندية التي يمكن أن تستمر فيها لعبة كرة القدم مثل الخليج، وهناك أندية ممكن أن تتخصص في لعبة كرة اليد مثل فريق مضر وغيره من الفرق في المحافظة التي يوجد فيها عدد مقارب للأحساء من حيث الأندية، ولكن كل منطقة تتميز بنوع من المنافسة من الألعاب الرياضية».

من جهته قال الدكتور جاسم الياقوت رئيس نادي القادسية لقرابة العقدين من الزمن والذي كان عضوا في اللجنة التطويرية للرياضة السعودية التي تشكلت في عام 2002 وترأسها الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز (رحمه الله)، إن تقليص الأندية التي تُمارس أو تنافس في لعبة كرة القدم إلى العدد المقترح هو شيء إيجابي ولكن يتوجب عدم الخلط بين الأمور والحديث عن تقليص الأندية ومقراتها وبالتالي إغلاق منافذ هامة يتوجه لها الشباب بدلا من الانحراف إلى الطريق الخاطئ من خلال رفقاء السوء والتوجه لطرق الهلاك والمخدرات والإرهاب، ولذا الرسالة التي تحملها الأندية الرياضية هي «رياضية وثقافية واجتماعية» ويجب أن تبقى لتؤدي هذا الدور المنوط بها.
وأضاف: «باستذكار ما قدمته تلك اللجنة من توصيات قدمت من مختصين أكاديميين وأساتذة جامعات ورياضيين على مستوى عالٍ، وكان هدف اللجنة تقديم التوصيات التي يمكن أن تساهم في رفع مستوى الرياضة السعودية في كل الألعاب».
وشدد الياقوت على أن الألعاب الرياضية والنشاطات كلما ارتفع عددها في الأندية فإنها تجلب الشباب لهذا النادي ليكون مكانا مطمئنا جدا وبيئة صالحة يمكن للأسرة أن تثق في حصول مردود إيجابي لأبنائها، أما كرة القدم فهي موهبة وباتت استثمارا، ولذا يمكن أن يتم جلب اللاعبين الموهوبين للأندية المعتمدة في كرة القدم من خلال تقديم مغريات مالية لجلب هؤلاء اللاعبين وتطويرهم كما هو معمول به في جميع دول العالم، وبكل تأكيد هناك أندية لم تقدم الكثير في لعبة كرة القدم ومصاريفها عالية، ولذا من الأفضل أن يكون هناك دمج وتقليص في لعبة كرة القدم لعدد 60 ناديا كما هو مقترح.

من ناحيته قال الدكتور عبد العزيز السلمان أستاذ التربية البدنية وعلم النفس المساعد بجامعة الدمام: «بلا شك، موضوع تقليص عدد الأندية في السعودية بات أمرا ملحا جدا، بل وضرورة حتمية إذا ما أردنا أن تتقدم رياضتنا، إذ إن وجود قرابة 153 ناديا، والتي أنشأت في وجهة نظري دون دراسة أمر مكلف جدا من نواحٍ كثيرة، وأهمها الجانب الاقتصادي الذي أصبح العنصر الرئيسي في تطوير الرياضة القومية في أي بلد.. ففي السابق كان الهدف نشر الرياضة في كل أنحاء السعودية بغض النظر عن التوزيع الجغرافي للمنطقة، وهذا الأمر أدى إلى تكدس كبير في عدد الأندية، بل وجدنا أن بعض الأندية في المنطقة الشرقية على سبيل المثال لا يفصل بينها إلا شارع واحد أو حي، ومن خلال تجربتي الخاصة في المجال الأكاديمي والإعلامي كان لدينا تقارير خاصة أسبوعية عن حالة الأندية بالتحديد في المنطقة الشرقية وما وصلت إليه من تدهور في البنية التحتية، حتى إن بعض الأندية ليس لديها ملعب لكرة القدم!! وجدنا أنه من الضروري تقليص عدد الأندية في بعض المناطق ودمج البعض الآخر في مناطق أخرى من أجل إعداد وتجهيز بنية تحتية سليمة يستطيع كل أفراد المجتمع بأن يمارسوا النشاط الرياضي بكل متعة، كما وجدنا أن بعض الأندية ليس لديها أي إنجازات في أي لعبة، والبعض الآخر يقتصر إنجازه على لعبة واحدة فقط قد تكون فردية أو جماعية، كما أننا عقدنا ندوة خاصة بهذا الصدد والتي كانت بعنوان (الرياضة السعودية بين الخصخصة والنهوض)، وكان من أهم توصياتها وقبل أن يكون هنالك خصخصة يجب تقليص عدد الأندية أسوة بدول العالم المتقدم في هذا المجال وبخاصة الدول الأوروبية، حيث تجد في كل مدينة ورغم مساحتها الشاسعة ما لا يتجاوز عدد 4 أندية فقط.. ولكنها تقدم خدماتها للرياضيين المحترفين والرياضيين الممارسين من كل شرائح المجتمع، لذا تجد أن الأندية هي ملاذ وملجأ للممارسة الرياضية والثقافية والاجتماعية للصغير والكبير، كما أن هذا الأمر مطبق لدينا في بعض المدن مثل مدينة جدة التي تضم 3 أندية فقط والرياض التي تضم 4 أندية والدمام أيضًا التي تضم ناديين بجانب القادسية في الخبر، لذا نجد هذه الأندية تنافس وتشارك في جميع الألعاب تقريبا، على العكس نجد أن مدينة مثل الأحساء يوجد بها قرابة 11 ناديا!!».

وتابع: «أعتقد جازما أن قرار تقليص أو دمج عدد الأندية أمر لا بد منه وإلا ستظل الأنشطة الرياضية والأندية (محلك سر)، إذ إن هذا الأمر سيرفع من الرغبة في الانخراط في الأندية والممارسة في أجواء وأماكن ومنشآت مناسبة، كما أن الخصخصة للأندية لا يمكن أن يتم تطبيقها في ظل وجود أندية ليس لها طعم ولا لون ولا رائحة رياضية ولا أي مشاركة تذكر، بل هي عبء على ميزانية الدولة، كما أن الرعايات التي تسعى لها الشركات والمؤسسات الكبيرة تستدعي وجود بيئة رياضية جاذبة لهم، وهذا الأمر لن يأتي إلا إذا كانت تلك الأندية مثال رياضي يحتذى به».
وتمني في ختام حديثه أن تتخذ خطوة الخصخصة التي ستكون بالفعل خطوة جبارة وستعمل نقلة نوعية في الرياضة السعودية على جميع المستويات، كما سينعكس صداها على جميع العاملين في المنظومة الرياضية سواء كانوا مدربين أو إداريين وحتى بالاتحادات الرياضية، وأنا على يقين بأن رياضتنا ستكون ذات مستقبل مختلف إذا ما تم تطبيق هذا القرار.
بدوره قال المدرب الوطني عبد العزيز الخالد: «أعتقد أن تقليص الأندية قرار صحيح مع التقنين والتخصص، وهذا سيساعد على رفع المستوى الفني».
من جانبه أيد إحسان الجشي رئيس نادي الترجي أقدم أندية محافظة القطيف، الذي تسلم مؤخرًا منشأة نموذجية من الرئاسة العامة لرعاية الشباب، أن يكون هناك تقليص للعبة كرة القدم في الأندية بحيث تختصر في أندية معينة، خصوصا في المحافظات التي يوجد فيها عدد كبير من الأندية في مساحة صغيرة، مثل القطيف التي يوجد فيها قرابة ناد واحد في مساحة لا تتجاوز 20 كلم، ولكن يجب الأخذ بالاعتبار أن هناك ضرورة بعدم تقليص عدد الأندية ومنع القائم منها ممن يشمله الدمج في لعبة كرة القدم، على أن تبقى الأندية التي تتخلى عن كرة القدم في مواصلة أهدافها التي أنشئت من أجلها».

وأكد أن هناك ضرورة بأن يتم تطبيق مثل هذه الخطة بحيث لا تضرر الأندية بشكل واضح، لأن الأندية لم ولن تكون لعبة كرة قدم. وأشار إلى أن محافظة الأحساء بها عدد كبير من الأندية، ولكنها واسعة المساحة، ومن الصعوبة أن يكون دمجا إذا كانت المسافة بين الأندية تتجاوز 15 كلم، ويمكن القول إنه يمكن الدمج أو تقليص الأندية في كرة القدم وفق ضوابط تحقق المصلحة العامة للجميع ولا يتضرر منها أحد.
وأخيرا قال محمود المطرود رئيس نادي الخليج السابق إن التقليص مطلوب ولكن وفق ضوابط، خصوصا في ظل المصاريف المالية الكبيرة في لعبة كرة القدم وتراجع الدعم المادي من الرئاسة العامة لرعاية الشباب منذ قرابة 20 عاما، مما يتطلب على إدارات الأندية إيجاد مداخيل إضافية سواء تسويقية أو استثمارية أو الدعم الشرفي غير الدائم من أجل تسيير الأمور والإيفاء بالمتطلبات.
التعليقات