رياح شرقية

في الأولمبياد.. لا طبنا ولا غدا الشر!

صحيفة الرياض

لا يمكن توصيف مشاركتنا في أولمبياد بكين بأقل من كونها مخجلة ولا ترتقي لمستوى طموحاتنا ونحن الذين نمتلك المال والعنصر البشري والبنى التحتية وهي أهم مقومات النجاح.
أقول ذلك قبل ان أعلم بنتيجة واثبنا حسين السبع والذي سيكون قد أنهى أمس مشاركته في مسابقة الوثقب الطويل حيث أتمنى ان يكون قد حفظ ماء وجهنا في هذه التظاهرة العالمية التي أثبتت - حقاً - أننا نسير للوراء منذ أولمبياد سيدني.
حقيقة ان رياضتنا تتراجع يكشفها واقع الأولمبياد الحالي فهو المقياس الحقيقي للتطور الرياضي من عدمه، وان حاولت بعض الاتحادات لدينا ان تتشدق بالدورات والبطولات الاقليمية والقارية التي تتباهى فيها بإنجاز من هنا أو هناك، فحينما نحقق ميداليتين فضية وبرونزية في أولمبياد سيدني 2000م فمعنى ذلك أننا نسير في الاتجاه الصحيح ولكن أيضاً حينما نعود بخفي حنين من أولمبياد اثينا 2004م، ونتبعه بحضور ضعيف ونتائج مخيبة في أولمبياد بكين 2008م فليس لذلك معنى سوى أننا دخلنا لواقع يتجه بنا من سيء إلى أسوأ، وهذا ما يجب ان نعترف به بعيداً عن توزيع الاتهامات ذات اليمين وذات الشمال.
 
مشاركتنا في بكين كانت مؤلمة حقاً من الناحية الفنية، فقد تابعنا لاعبينا وهم يتبارون في الخروج المبكر من التصفيات، فحتى محمد الخويلدي واثبنا العالمي وحامل برونزية الوثب الطويل في بطولة العالم الأخيرة داخل الصالات في فالنسيا والمصنف الثالث عالمياً خيب آمالنا نحن الذين حسبنا انه سيعيد شيئاً من الحيوية لوجهنا الشاحب ونحن نراه يعجز عن تحقيق أي من أرقامه المميزة هذا العالم ليخرج من المولد بلا حمص.
وان أنسى فلن أنسى الحال الإدارية المرتبكة والتي كشفتها قضية الرباع علي الدحيليب والتي هي بحاجة لأن يفتح لها وحدها ملف تحقيق واستدعاء كل أطراف القضية فهل يعقل ان يحرم اللاعب والرياضة السعودية على السواء من المشاركة في هذه التظاهرة العالمية الكبرى بحجة ان اللاعب كان نائماً وقت المسابقة.. يا للفضيحة!

إنني وغيري إذ نتألم من اخفاقنا في الأولمبياد إنما ليقيننا بأننا نملك كل أدوات النجاح والحضور المشرف والمنجز أيضاً، وهي الأدوات التي حددتها في مقدمة حديثي بالمال والعنصر البشري والبنى التحتية، بيد ان ثمة أداة يبدو لي أنها مغيبة في كثير من الاتحادات لاسيما على مستوى القرار الرسمي وأعني بها التخطيط الناجح، ولعل نظرة سريعة على جدول ميداليات الدورة يكشف حقيقة الأمر، فالجدول يزيح الستار عن دول لا تملك أبسط مقومات النجاح ومع ذلك فهي تحصد الميداليات بشتى ألوانها، دول هي في عرفنا بعيدة عن اللحاق بالركب الحضاري كأثيوبيا وزيمبابوي ومنغوليا وأندونيسيا، ومع ذلك فقد عزف سلامها الوطني في أكبر محفل رياضي بينما نحن لم نتمكن من ذلك، وهنا يكبر السؤال.. لماذا نجحوا بينما أخفقنا نحن؟!

ما حدث في بكين يقضي بضرورة التحري والمساءلة والمحاسبة، لا نريد لجانا لا يعقب عملها قرارات، فقد سئمنا من ذلك بعد كل اخفاق، ولا نريد أكباش فداء لمجرد اسكات الأصوات، فنحن يا سادة لا نطلب المستحيل، فقط نريد الشفافية والقرار الحازم الذي يكشف مسببات الاخفاق الحالي في بكين ليأخذ بأيدينا إلى النجاح في أولمبياد لندن 2012م حتى لا يأتي ذلك اليوم فنقول فيه: لا طبنا ولا غدا الشر!