(الجزء الأول)

خارطة طريق لأندية القطيف

تحفل القطيف - المحافظة- بوجود ثلاثة عشر نادياً ، هي الصفا بصفوى، السلام بالعوامية، مضر بالقديح، الترجي بالقطيف، الهدى بتاروت، النور بسنابس، الجزيرة بدارين، الخليج بسيهات، الساحل بعنك، الهداية بالجش، المحيط بالجارودية، الخويلدية بالخويلدية، والابتسام بأم الحمام.
هذه الأندية مجتمعة يمارس فيها الشباب سبعة عشر نشاط رياضي، جماعية ككرة القدم، اليد، السلة، الطائرة، وكرة الماء، أو فردية كألعاب القوى، السباحة، تنس الطاولة والمضرب، الدراجات، الجمباز، كمال الأجسام، ورفع الأثقال، الكارتيه، التايكوندو، الملاكمة، والمبارزة. ويوجد بالمحافظة مدينة رياضية واحدة لخدمة كل الأندية، ومنشأتين متكاملتين لكل من ناديي الصفا والخليج.

ولم يكن وجود منشآت رياضية متكاملة ميزة لناديي الصفا والخليج لإتاحة الفرصة لممارسة أكبر عدد من الأنشطة الرياضية في النادي الواحد. إذ سبقهما نادي الخويلدية، التي تسجل كشوفه منتسبين إلى إثنى عشر نشاط رياضي. وتميزت ثلاثة أنشطة جماعية بتوفرها في كل الأندية وهي كرة القدم، اليد، والسلة. بينما انفرد ناديي الهدى والجزيرة في تمثيل القطيف في لعبة المبارزة، والترجي في الملاكمة، وتشاركا تمثيلها في التايكوندو، كما تشارك الابتسام والخويلدية في تمثيلها في الكارتيه، والصفا والخليج في كرة الماء.
بطبيعة الحال فإنه كلما تعددت الأنشطة المتاحة للمارسة، زادت الفرصة لجذب أكبر عدد ممكن من الطاقات الشابة واستثمارها في اتجاه أيجابي وذلك هدف سامي تسعى له جميع الأندية. وسيتجاوز أمر استثمار الطاقات الشابة صعيد الممارسة إلى صعيد المتابعة، فالجماهيرية، لتلك الأنشطة التي تحقق نتائج كبيرة تمثل بها مدنها بصورة خاصة، والقطيف بصورة عامة، والوطن بصورة أعم.

إن التنافس والانتصار هما وسيلة مهمة لتحقيق ذلك الهدف السامي، لكن لا ينبغي أن يحل الانتصار والتنافس محل استثمار أكبر قدر من الطاقات الشابة، ليغيب الهدف، وتصبح الوسيلة هي هدف في ذاتها.
إن المحافظة على ترتيب الأولويات يسهم في المحافظة على الهدف راسخاً في أذهان العاملين على تحقيقه في حال التزاحم أوالتعارض. فأول الأولويات لتحقيق ذلك الهدف هو تعدد الأنشطة، حتى تتعدد الخيارات للشباب، في ممارسة ما يميلون إليه من الرياضات. ويليه في الرتبة، المنافسة والانتصار. ونحن بذلك ممن يرفض التخصص للحصول على الانتصار، إذا كان في ذلك تعارض مع مبدأ تعدد الأنشطة، وإذا كان التقدم في نشاط معين يتطلب إلغاء نشاط آخر دون أن يضيف هذا التقدم الحاصل أي طاقات شابة أكثر من وجود النشاطين معاً.
لكن في ظل عدم الاهتمام بعموم الرياضة، وقلة التخصيصات والدعم المادي، كيف لنا أن نصل إلى ذلك الهدف؟

هناك مبدأ في علم الإدارة يطلق عليه اسم عشرين ثمانين، وهو مبدأ يقوم على أساس أن تصرف أغلب المصادر المتاحة لديك، كي تصل إلى ثمانين بالمئة من النتائج المرجوة. وهذا المبدأ يمكن تطبيقه في مجال الرياضة بالاهتمام بالأنشطة التي يمكن أن تستوعب أكبر عدد ممكن من الشباب، وتحتاج إلى أقل قدر ممكن من المصادر. فهناك أنشطة كألعاب القوى والكاراتيه يمكن ممارستها بأعداد كبيرة دون الحاجة إلى أدوات مكلفة. وهناك أنشطة أخرى كالسباحة وكرة الماء تتشارك في المصادر التي تحتاجها.
هذا العدد الكبير نسبياً من الأندية في محافظة واحدة يجعل أمكانية القيام بدورات تنافسية تعوض قلة المشاركات والاحتكاك، الناتج من خروج بعض الألعاب مبكراً من المنافسة الوطنية، أمراً ممكناً. بل أن ذلك يتيح أيضاً إقامة دورات بصورة أفضل من المتبعة في المنافسات الوطنية. إن التنافس بين هذه الأندية في المسابقات الوطنية أمر مشروع، لكنه سيكون أكثر فاعلية، ويصب في مصلحتها جميعاً إذا كان بصورة تكاملية، يتم فيها تقديم الدعم من الفرق الأبعد عن المنافسة للفرق الأقرب وبالعكس، عبر الوسائل المتاحة ووفق الأنظمة واللوائح المتبعة.

لعله من المناسب التفكير بصورة جدية في تأسيس مجلس أعلى للتطوير الرياضي في المحافظة، يوحد الرؤا، وينسق الجهود، ويحشد الدعم، نحو تحقيق الهدف السامي في استثمار طاقات الشباب بصورة أكثر فاعلية.