(الجزء الثاني)

أندية القطيف وتصحيح المسار

ختمنا مقالتنا السابقة بالدعوة إلى التفكير بصورة جدية في تأسيس مجلس أعلى للتطوير الرياضي في محافظة القطيف، يوحد الرؤا، وينسق الجهود، ويحشد الدعم، نحو تحقيق الهدف السامي في استثمار طاقات الشباب بصورة أكثر فاعلية.

وسنستكمل في هذه المقالة تسليط الضوء على جملة من المفاهيم نعتقد بأهميتها قبل الولوج في الحديث عن الشأن المادي الذي يعزو كثير من المتابعين التأخر الرياضي له. مبتغين من هذا المقال أن يكون نقطة في جملة الإصلاح الرياضي المنشود في أندية المحافظة بشكل خاص، ومن ثم في عموم أندية المملكة.

هناك ثلاث نقاط جوهرية، يجدر بالعاملين في المجال الإداري للأندية فهمها بوضوح تام. فعلى ضوئها تتحدد اتجاهات الإدارة، ومن ثم أولوياتها في العمل لتحقيق أهدافها في هذه الاتجاهات. فعلى كل إدارة أن تحدد الهدف الرئيس الذي تسعى لتحقيقه، وتضع آلية الوصول له، وأن ترسم خطاً فاصلا بين الهدف ووسائل الوصول له حتى لا تنزلق الوسائل لتحل محل الهدف. وضربنا مثالاً افتراضياً بأن يكون الهدف الرئيس لإدارة ما، هو أن تستقطب أكبر قدر ممكن من الطاقات الشابة لتستثمرها في شكل إيجابي عبر الأنشطة المحتلفة (رياضية، أو ثقافية، أو اجتماعية)، وتتخذ المنافسة والانتصار وسيلة لها للوصول لهذا الهدف، دون أن تكون المنافسة والفوز هدفا بحد ذاته تسخر له الجهود، وتصرف لأجله جل الموارد.

يمكننا أن نشبه العلاقة بين الموارد المالية و الأهداف وسبل تحقيها بالعلاقة بين الحصان والعربة. وأن وضعنا لأي منهما أمام الآخر هو ذاته تفكيرنا في مسألة الموارد المادية. فإن اتفقنا على أن الهدف وسبل تحقيقه هو العربة، وأن الموارد المالية هي الحصان، فإننا أمام صنفين من الناس. الأول يفكر بالحصان ومدى قوته وسرعته، ليفصل له العربة التي يمكنه جرها بسرعة وسهولة. وآخر يفكر بالعربة وحجمها، وثقل ما عليها من أحمال، ليحسب كم من الوقت، وبأي سرعة سيمكنه الحصان المتوفر من الوصول بالعربة إلى وجهتها النهائية.

إن التفكير الأول هو تفكير جل إدارات أندية القطيف، إن لم يكن كلها. ودليلنا على ذلك - حسب اطلاعنا - هو عدم وجود نادي واحد له رسالة يعمل في إطارها، أو رؤية يتطلع لتحقيقها على المدى البعيد. بل ليس هناك إدارة واحدة  تعلن خطتها للأربع سنوات التي ستتولى فيها الإدارة، وقد لا أبالغ إن قلت أن بعض تلك الإدارات ليس لها خطة حتى للموسم الواحد.
إن التفكير الثاني، يحتم علينا التركيز على العربة (الأهداف وسبل تحقيقها) بصورة فيها حتمية وصول العربة إلى وجهتها النهائية وإن كان الحصان الذي يجرها هزيلاً. فهزاله قد يعيقنا أن نصل للهدف بسرعة أكبر، و في وقت أقصر. وذلك ما يجعل تفكيرنا ينصب في كيفية سحب العربة دوماً بجل أحمالها، وليس الوصول بسرعة ووقت قصير، لكن بعربة فارغة!