الاندية بين الإنتصار و الإنكسار (1)

أحب أن أوضح للقارئ الكريم إنني كتبت هذا المقال بعنوان (الأندية بين الانتصار.. و..الانكسار) لينشر كاملاً مرة واحدة لإيصال الفكرة والغرض منه..ولكن لطول المقال وقصر المقام.. ارتأى الإخوة المشرفين على موقع النادي نشره على شكل حلقات مجزأة لكي يكون سهل الهضم وأكثر جاذبية للقراءة...وما يذكر في هذا المقال هو محاولة لمعرفة عناصر النجاح والفشل بالأندية وهموم مجالس الادارة وذلك للاستفادة والإفادة، إذ يقول الإمام علي : " العلم علمان أما علم مسموع أو علم مكتوب" والثاني أفضل لأنه يستمر مع استمرار الأجيال على عكس المسموع (الشفهي) الذي قد يتلاشي بفعل ضعف الذاكرة أو الرحيل من الحياة !

وقد سبق ان كتبت مقال قصير بعنوان ( هل نحن بحاجة إلى الأندية ؟)  في نشرة " قطاف الرامس" التي تصدر عن طريق جمعية العوامية الخيرية وتخصص صفحة لشئون النادي. و الضمير(نحن) في السؤال موجه لكافة شرائح المجتمع ، فإذا كانت الإجابة بـ ( لا) فذلك يعني ليس هناك داعي لتوفير مقر ومنشآت وملاعب للشباب والاكتفاء بالحدائق ومشاة الطرق ولا داعي لوجود إدارة يشرفون ويخططون ويتعبون أنفسهم من اجل الشباب وقد يصرفون من جيبهم لخدمة أبناء البلد وبالتالي على هؤلاء الإداريين توفير جهدهم وطاقتهم لخدمة أنفسهم و أهاليهم وأمورهم الأخرى! إما إذا كانت إجابة المجتمع بـ ( نعم )    فماذا فعلنا نحن المجتمع لتحقيق وتفعيل تلك الحاجة على أرض الواقع ؟؟ وهل مسئولية نجاح أو فشل كل نادي تقع فقط على إدارة النادي المتواجدة أم ينبغي على أفراد المجتمع ككل المشاركة في هذه المسئولية ؟ وأترك لكل فرد في هذا المجتمع الإجابة وكيفية التفاعل والمشاركة في هذه المسئولية بالطريقة التي يختارها شاباً كان أو أبا أو أختاً كانت أو أما!

في الجانب الآخر لفت نظري إن البند رقم (31) من ميثاق حقوق الطفل لدى الأمم المتحدة ينص على " حق الطفل في الـلـعـب the right to play"  أي كما إن للطفل الحق الإنساني في المأكل والمشرب والمأوي وحرية التعبير وعدم الإيذاء فإن له الحق في توفير المناخ والبيئة المناسبة له للعب مما ينعكس على صحته و شخصيته في مرحلة الطفولة ..وربما لا يعلم الكثيرين إن هناك منظمة تحت إشراف الامم المتحدة باسم " منظمة حق اللعب للطفل " ويرأسها حالياً بطل الاولمبياد في التزلج النرويجي (اسفوت) و لها عدة فروع بأكثر من 25 دولة بالعالم لهذا لغرض خاصة في الدول الفقيرة.

وما اعنيه في الفقرة أعلاه إن الرياضة أصبحت جزء أساسي لصحة الإنسان منذ صغره حتى آخر مرحلة في حياته وان المعمرين في الحياة والأقل أمراضاً هم الأكثر ممارسة للرياضة وبالتالي صار هناك حق عالمي ومطالبة لحق اللعب والرياضة. وبالطبع كلما وفرنا للصغار الملاعب ومارسوا الرياضة في صغرهم اعتادوا عليها في الكبر وأصبحت جزء من حياتهم، وحتى الذين انقطعوا عن ممارستها يتشوقون بشغف للعودة مجددا لممارستها متى ما توفر لهم الملاعب المناسبة.

في هذا المقال سيتم تسليط الضوء بشكل أكبر على لعبة كرة القدم كنموذج لطرح الأفكار والرؤى من خلال التجربة الشخصية التي عايشتها في النادي كلاعب سابقاً وكإداري حالياً ، حيث لا يختلف اثنان إن كرة القدم لا زالت الرياضة الشعبية الأولى في مختلف بقاع العالم ولها عشاقها ومتابعوها بل إن كثير من المشجعين يتحولون إلى محللين ومدربين و أيضا مسئولين يقيمون أداء فرقهم ومنافسيهم وطريقة التشكيلة واللعب حتى لو كانت هذه الفرق هي أفضل فرق العالم وتلعب في نهائي كأس العالم بين البرازيل واسبانيا مثلاً …فما بالك بالأندية أو فرق الحواري مثل فريق " سلم على ساقك" أو فريق " دزني باطيح" …فحلاوة اللعبة إن المشاهد والمتفرج يستطيع أن يدلي برأيه وتقييمه الفني والإداري بدون ادني جهد ، وفقط يكتفي بالمشاهدة والمتعة والأوتار الصوتية تعمل تلقائياً.

وهناك من الأشخاص الذين نعجب برأيهم لكونهم مطلعون وملمون بخفايا الأمور التي يكتبون عنها ويطلعون الآخرين على ما لم تشاهده أو تلحظه الأعين أو تسمعه الآذان وهذه من أهم المهارات التي تبرز وتميز أي ناقد أو كاتب عن غيره.

ومن الطبيعي ان نجد الأشخاص يختلفون في الآراء والميول والتحليلات وكل واحد له مبرراته و أسبابه التي يبني عليها موقفه مع هذا الفريق أو ذاك الفريق. ومن السهل جداً طرح الانتقادات وليست غريبة أن نجد الجمهور أو كثير من الأصوات تطالب  بالتغيير حال الهزيمة أو الفشل وغالباً يكون المدرب هو الضحية ومن ثم الإدارة وبعدهم اللاعبون. وهذة سنة الحياة في الكون ، أما في حال النجاح والانتصارات تقف مثل تلك المطالبات ومن النادر جدا إن تجد صوت يكون له رأي مختلف ويقيم الأمر بموضوعية و بمنطق بعيداً عن الفوز والخسارة.
 
ومن الطبيعي كذلك أن ينسى كثير من المتابعين أو المشاهدين بان الفرق الفائزة بالبطولات والمراكز الأولى لا يأتيها الفوز بسهولة وعلى طبق من ذهب بل يحتاج إلى تعب وجهد وتخطيط كبير وصبر في نفس الوقت،  ولنا مثال في فوز منتخب الأرجنتين بكأس العالم 1986م عندما أقام مدرب المنتخب آنذاك بيلاردو معسكرات استعداديه متتالية بدأت في العام 1984م أي عامين متواصلين حتى موعد البطولة التي فيها قدم المنتخب الأرجنتيني ومارادونا أروع أداء في تاريخه ، وكذلك منتخب فرنسا ومدربه ايمي جاكيه قام بمعسكر شبه متواصل لمدة 3 سنوات في جبال الألب وغابات فرنسا قبل خوض كأس العالم بفرنسا 1998م والتي فاز بها لأول مرة في تاريخه. أما أبطال الاولمبياد العالميين فيتم الإعداد و التحضير للاعبين منذ صغر سنهم وبعضهم لا يتجاوز 4-5 سنوات خاصة في العاب القوى والسباحة والجمباز..و لا أدل على ذلك البطل الأسطوري الأمريكي في السباحة (فيلبس) الذي حقق 8 ميداليات ذهبية لوحده في مسابقات السباحة في اولمبياد الصين الذي أقيم مؤخرا في منتصف عام 2008م في سابقة لا يضاهيه احد منذ انطلاق الاولمبياد وعمره لا يتجاوز 23 سنة مع العلم إن عدد ميدالياته بمفرده يتجاوز مجموع ميداليات أكثر من 100 دولة في العالم !!!

وبشكل عام إن مثلث النجاح في الألعاب الرياضية يتوقف على توفر 3 عناصر ذوي كفاءة عالية وهي ( الإدارة – المدرب – اللاعب) وإذا لم يتوفر احد هذه العناصر فمن الصعب تحقيق النجاح ، وليس هذا فحسب بل انه في حال عدم تفاهم الثلاثة العناصر مع بعضها البعض فمصيرها سيكون الفشل وحتى لو توفر أفضل اللاعبين أو المدربين أو الإداريين وهذا ما ينطبق على المثل العامي المشهور القائل ( القدر ما يوقف إلا على ثلاث) و القدر يعني الإناء الذي يطبخ فيه الطعام لا يمكن تثبته بشكل صحيح إلا على 3 أحجار على الأقل وتكون متماثلة في الحجم.

وسأتطرق في الأجزاء اللاحقة إلى العناصر الثلاثة مع التركيز بشكل أكبر على واقع نادينا والمأمول.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
الناقد
15 / 3 / 2009م - 5:25 م
جميل أن يكون هناك دراسة منطقية وواقعية تستند على أدلة وبراهين ثابتة يتفق عليها الجميع .
أتمنى أن يكون الحوار أو المقال يبعد كل البعد عن الاعتزاز بالرأي والتفرد بالفكر وأنما يكون منبعه واقعي يعايشه الجميع ويلمسه الكل .

ننتظر القادم يا سيد