ألم المعرفة..!

نادي السلام د. حافظ المدلج - جريدة الرياضية
إستاد ويمبلي  في بريطانيا
إستاد ويمبلي في بريطانيا

يعجبني شعار قناة الأخبار العالمية CNN  you are what you know، وهو يؤكد على أننا في عصر المعلومة نتاج المعلومات التي نعرفها، فشخصية الإنسان ومنهج تفكيره ترتبط وتتأثر بكم ونوع المعلومات التي يختزلها. والمعلومة سلاح ذو حدين بالنسبة لمن يعرفها، فهو قد يسعد بمعلومة إيجابية تطمئنه على المستقبل أو تفيده في قرار صحيح يتخذه، ولكنها قد تكون مؤلمة حين يعلم يقيناً حجم الأخطاء والأخطار التي تحيط بمجتمعه، فيحاول التحذير منها ثم يستسلم لألم المعرفة التي تقض مضجعة.


" ألم المعرفة " شعرت به في ندوة الرياضية التي تزامنت مع اليوم الوطني، وقد قررت أن أبقى مستمعاً طالما الحديث عن البدايات التي لم أدركها، ولكن حين تشعب الحديث عن الاستثمار والدور الاجتماعي للرياضة داهمني "ألم المعرفة" حين أدركت أننا نمشي قدماً والدول المتقدمة رياضياً تركض بسرعة فتتسع المسافة بيننا وبينهم، لذلك أردت إيضاح بعض الحقائق الغائبة ولكن وقت الندوة لم يسعفني، وأشكر للزميل "المطيويع" اعتذاره المتكرر عن حجب مشاركتي. فالحديث عن المنشآت الرياضية العملاقة زاد من "ألم المعرفة" حيث كلف أستاد "ومبلي" الجديد 750مليون جنيه أسترليني(ستة مليار ريال)، ولكن الفكر الاستثماري الذي يديره أنشأ ما يعرف ب"ومبلي كلوب"، وهو نادي استثماري بعضوية متعددة الشرائح يطول شرحها ولكنها ستدر أربعمائة مليون جنيه في عشر سنوات، يكفي أن أقول أن في الملعب مائتين وثلاثين صالة زجاجية تؤجر للشركات والأفراد لفترات مختلفة يصل بعضها لعشرين سنة قادمة، وهناك تذاكر موسمية تحجز بموجبها مقعدك في الملعب لسنة أو سنوات، ناهيك عن خدمات الضيافة الأخرى، بينما "ألم المعرفة" يقول بأننا في "درة الملاعب" لازلنا نرسل من يحجز لنا المقاعد قبل ساعات من بدء المباراة، ومهما كانت قيمة التذكرة فلن تحصل على أكثر من الشاي والماء في أحسن الأحوال.


" ألم المعرفة " جددته مداخلة الزميل "سعد السبيعي"، الذي تحدث عن أزمة الفكر والقيم بضعف الدور الاجتماعي للرياضيين، وإن كنت أعتب عليه عتب المحب حين حصر المساهمة الاجتماعية في أربعة نجوم ( رائد الحمدان، ماجد عبدالله، نواف التمياط، محمد نور)، وفي ذلك إجحاف بنجوم آخرين نعلم أنهم يقومون بجهد المقل تجاه المجتمع، ولن أقع في نفس المطب بتعداد أسماء من أذكر مساهماتهم، ولكنني أتمنى من مجتمعنا الرياضي المزيد من الجهود الإنسانية.

وقد لامس "سعد" الجرح حين لام الأندية على التأخر في لعب المباريات الخيرية، بينما "ألم المعرفة" يقول بأن الدرع الخيرية تقليد إنجليزي قديم يجمع بطل الدوري وبطل الكأس في مباراة يفتتح بها الموسم الرياضي ويذهب ريعها للجمعيات الخيرية، ولازلنا ننتظر درعاً خيرية سعودية نبدأ بها كل موسم رياضي، فنحن أولى بفعل الخير منهم.


" الم المعرفة " يجعلني اهمس في أذن ادارات الانديه في هذا الشهر الفضيل بالاهتمام باستثمار منشأتهم ليبارك الله فيها وتنعكس ايجاباً على مسيرة النادي.