الإدارة - " الجزء الثاني من الاندية بين الانتصار و الانكسار"

في الواقع إن إدارة أي مؤسسة اجتماعية مثل النادي لا يمكنها عمل شئ بدون مساعده و تواجد المشرفين الإداريين التنفيذيين لتعدد أنشطة النادي وعدد اللاعبين كبير جداً ولا يمكن لمجلس الإدارة بمفرده إن يشرف ويخطط ويتابع لكل تلك الأنشطة  ومن هنا فإن كلمات الشكر والعرفان للمشرفين والإداريين السابقين أو المتواجدين حالياً مع النادي طيلة السنوات الماضية تعتبر قليلة في حقهم بالرغم من الظروف العقبات التي تواجه النادي ومن أهمها قلة الكوادر والموارد المالية. وهؤلاء المتواجدين من الإداريين وبدون استثناء يجتهدون ويسعون لتطوير الألعاب قدر الإمكان و لديهم تطلعات وطموحات كبيرة لرفع اسم البلد ولديهم خطط قابلة للتنفيذ طالما وجدوا الدعم والمساندة من محبي البلد والنادي، وبالتالي نقول لأبناء المجتمع لا يزال المجال مفتوح لخدمة هذا الكيان سواء بالجهد أو العطاء أو بالفكر " والقليل خير من الحرمان".

والكثير من الناس يدرك إنه ليس هناك من لا يخطأ في العمل ، والذي لا يخطأ هو لا يعمل بالأساس ومن أجل ذلك ينبغي على الإنسان أو الإداري عدم الخوف من الفشل أو الهزيمة  في مجاله بل عليه الإعداد الجيد وتحديد الأهداف بشكل واضح والسعي لتحقيقها بعزيمة وإرادة قوية ..وفيما بعد تأتي النتائج وفق مشيئة الله تعالى الذي أكدها للإنسان في آيات القرآن الكريم " إن ليس للإنسان إلا ما سعى وان سعيه سوف يرى".

والإدارة تعتبر مثل الرأس المدبر والمفكر للإنسان...وبدون هذا التفكير يضيع الإنسان و لا يعلم أين هو.. وما هو هدفه..وكيف يصل إليه ؟؟؟ والإدارة هو وفن ممارسة و سلوك يومي مع الذات ومع الآخرين.. ولهذا فإن التخطيط الإداري لا يكفي بل ينبغي أن يتحول إلى عمل على أرض الواقع ( فالتخطيط بلا عمل، والعمل بلا تخطيط...مصيرهما واحد وهو الفشل). ونتيجة لتعدد قدرات و مهارات الأفراد نجد الاختلاف والتباين بين أسلوب هذه الإدارة وتلك الأخرى.
    
ومن وجهة نظري وقد يتفق معي الكثيرين إن النجاح ليس بالكم وعدد الإداريين بل بالكيف والفاعلية ، وعلى غرار ما هو مطلوب من اللاعبين لإتقان مهارات عديدة ليجيدوا فن اللعب وتحقيق الأهداف ، فإن هناك مهارات ضرورية يفضل أن تتوفر في المسئول الإداري للفرق لكي يكتمل مثلث النجاح بصورة صحيحة وأهم هذه المهارات:

1. الخبرة السابقة في ممارسة اللعبة ذاتها خاصة في الأندية أو من محبي والمتابعين للعبة.
2. الطموح لتحقيق الانجازات و تخصيص جزء من وقته لخدمة النادي والفريق.
3. التفاهم مع اللاعبين والمدربين وبث روح الفريق الواحد، والتعامل مع الكل وفق مبادئ واحدة وواضحة لتجنب أي تفرقة بين المجموعة.
4. تكوين علاقات ايجابية مع الكل و منهم على سبيل المثال: الحكام والمسئولين وكذلك الإعلام و الجمهور  والمدارس وفرق الحواري.
5. بث الحماس و رغبة الانتصار للوصول لأعلى المستويات في نفوس اللاعبين ( وأعلاها طبعا يا شباب... كأس العالم !) بغض النظر عن الفرق المنافسة.
6. حسن الاستماع مع الكل وتقبل النقد أو الرأي الآخر بكل ثقة من أجل التطوير.
7. القدرة على وضع استراتيجيات وخطط  وأهداف قصيرة و طويلة المدى قابلة للتنفيذ.
8. العمل على حل المشاكل أو الصعوبات التي تواجه اللاعبين والمدربين وتهيئة اللاعبين نفسياً في المباريات.
9. اتخاذ القرارات التي تخص الفريق بدون تسرع ويفضل التشاور مع ذوي الخبرة والاختصاص.
10. العمل على توفير المستلزمات الضرورية وتهيئة الملاعب للفريق بالتنسيق مع مجلس الإدارة.
11. القدرة على تقييم مستوى الفريق وأداء المدرب لدعم الايجابيات و تفادي السلبيات مع السعي للتغلب على نقاط الضعف بالفريق وتدوين التقارير اللازمة لاطلاع مجلس الإدارة.
12. المتابعة المستمرة لاستقطاب لاعبين مميزين من المدارس أو الحواري.
13. السعي مع مجلس الإدارة لتوفير الموارد المالية لتغطية مصروفات ومتطلبات اللعبة عبر عدة مصادر.

والجدير بالذكر انه عند تشرفنا بالانضمام لإدارة النادي منذ العام 1423هـ  سعينا وبكل قوة وجهد لاستقطاب كوادر وكفاءات إدارية وشخصياً قمت باجتماعات واتصالات عديدة ومكثفة في السنة الأولى مع أكثر من 50 شخص بعضهم لاعبين قدامى بالنادي ومسئولين على فرق الحواري بدون استثناء و كذلك مشرفين وإداريين سابقين على فريق القدم من أجل تكوين لجنة للإشراف وتطوير لعبة كرة القدم بالنادي تضع الخطط والاستراتيجيات وتشرف على فرق القدم بالنادي لرفع سمعة البلد  ولكن الغالبية اعتذرت لظروفها أو لأسباب خاصة لديها !
كان الهدف الرئيسي من اللجنة هو جمع عقول ذوي الكفاءة والخبرة لتصب في خدمة النادي والبلد بشكل عملي وتوحيد الجهود لتطوير اللعبة الشعبية الأولى بدلاً من التنظير في المجالس أو إلقاء العبء على بضعة أفراد من الإدارة المتواجدة سواء كنا نحن أم غيرنا.

 فما هو المانع إذن من تأسيس مثل هذة اللجنة ( أو اتحاد مصغر لكرة القدم في البلد.. بغض النظر عن المسميات..) يتكون أفراده من المتصدين والمشرفين على فرق الحواري وبعض ممن يملكون الخبرة والفكر الرياضي لكرة القدم في بلدنا الحبيب العوامية ؟؟؟... وهذا الاتحاد يكون له صلاحياته الخاصة و الواضحة لتطوير اللعبة بإشراف ودعم من مجلس الإدارة.. وهو بمثابة صورة مصغرة تشبه إدارة المنتخب الوطني التي تتولى اختيار المدرب واللاعبين من الأندية الرسمية بالدولة.

وفي هذا الصدد سوف اطرح في الجزء (الثالث) بعض التساؤلات حيال الموانع لاستقطاب الكوادر الإدارية..وهي غالباً موانع العمل الاجتماعي  لكثير من الأفراد وليست مقتصرة على بلدنا العوامية.