النهاية ... البداية

(أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) سورة الملك آية رقم 22  

إن من يسلك سبيلا و هو مكب على وجه لا يرى ما في الطريق من ارتفاع و انخفاض و مزالق و معاثر، ليس كمن يمشي سويا على صراط مستقيم فيرى موضع قدمه و ما يواجهه من الطريق على استقامة.(2)

فكلاهما يمشي (يعمل) لكن أحدهما عمله سوي، والآخر لا يحتمل في عمله أن يكون سوي بل أنه للفشل أقرب منه للنجاح.

 في بعض التعليقات التي صاحبت المقالات السابقة، كانت الإشارة إلى أنها لا تخرج عن كونها تنظيراً لا يمت لمن يعمل بصلة. ونقول إنها شديدة الصلة بمن يعمل، وعلى الخصوص ذلك المكب على وجهه، أو كما يحب أن يطلق عليه (يمشي الأمور بالبركة)، أو كما يكره بأن يوصف عمله بـ (زرع المجانين، يطلعه رب العالمين).

 وكل مرادنا من هذه المقالات أن تسهم في أن يتجنب العاملون هدر الوقت والجهد في العمل بغير هدى، وأن تستثمر الأوقات والجهود في العمل بصورة أكثر فاعلية. ولب القول مقالة أمير المؤمنين وسيد الفصحاء والبلغاء والمتكلمين (السائر على غير هدى لا تزيدة كثرة المسير إلا بعداً عن الطريق).

وعليه نؤكد على ثلاث نقاط جوهرية، يجدر بالعاملين في المجال الإداري للأندية فهمها بوضوح تام. فعلى ضوئها تتحدد اتجاهات الإدارة، ومن ثم أولوياتها في العمل لتحقيق أهدافها في هذه الاتجاهات. فعلى كل إدارة أن تحدد الهدف الرئيس الذي تسعى لتحقيقه، وتضع آلية الوصول له، وأن ترسم خطاً فاصلا بين الهدف ووسائل الوصول له حتى لا تنزلق الوسائل لتحل محل الهدف.

(وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) سورة النحل آية رقم 16

بغض النظر عن قصر الطريق الذي نسير فيه أو طوله، فإننا بصورة تلقائية نلتفت إلى العلامات فيه بقصد التثبت من مسارنا الصحيح للوجهة المقصودة، ومعرفة كم قطعنا وكم بقي. بهذه العلامات يمكننا تصحيح أي خطأ أو انحراف عن وجهتنا المرادة وقت معرفته، وكلما تقاربت العلامات من بعضها قصر وقت التيه، وكان وقت التصحيح أسرع.

 إن الوضع المثالي الذي ننشده من إدارت الأندية أن يكون لكل منها خطط طويل المدى (خمسية مثلا) مقسمة لأخرى قصيرة (سنوية). ولمن هم في هذا الوضع، فإن الوقفة النصف سنوية لمراجعة المسار أمر إيجابي يحث عليه، والوقفة السنوية أمر حتمي، إذ إنها في نهاية الطريق حيث ينبغي الوصول إلى الوجهة المراد الوصول إليها.

إختتمت أو أنها على وشك أن تختتم أنشطة كل الأندية هذه الأيام، وقد ينظر بعضهم إلى الأيام القادمة كأيام راحة في انتظار الموسم القادم.

 لكني أراها أوقات التشمير عن الساعدين وخاصة لأعضاء مجالس الإدارات، التي ينبغي أن تقيم وضعها في هذا الموسم  سواء على صعيد اللأنشطة المختلفة ونتائجها أو على صعيد الموقف المالي.

 وينبغي أن تشرع في إعداد تقرير ختامي تطلع عليه جمعياتها العمومية تبين فيه الإنجاز والإخفاق في هذا الموسم، وتبين فيه خطواتها المرسومة لرحلة الموسم القادم لتكون نهاية هذا الموسم بداية للموسم القادم.