أ.د. عبد العزيز المصطفى

مجلس الشورى وثقافة الاحتراف

صحيفة اليوم أ.د. عبد العزيز المصطفى

 

سبق وأن أكدنا أهمية دور مجلس الشورى في ضرورة دعم الرياضة السعودية وذلك تعقيبا على تقرير لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب، حيث انتقد عدد من أعضاء المجلس الكثير من القضايا المرتبطة بدور الرئاسة كالمشاركات الخارجية، واللاعب الأجنبي، وتأخير تنفيذ إستادي جدة والدمام، وعدم الشفافية في تطبيق الاحتراف، والخصخصة، والإعانات المالية، والاستثمار، واستقدام الحكام، وغيرها من المواضيع التي تتعلق بمستقبل الرياضة السعودية.
وفي المقابل أوصت لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب بالإسراع في دراسة إمكانية تخصيص الأندية الرياضية والمنشآت الرياضية، ودعم طلب الرئاسة بترخيص وفتح الأندية المتقدمة في المناطق والمحافظات، وكذلك زيادة البرامج والأنشطة الموجهة وتنويعها لخدمة جميع فئات الشباب خلال الإجازة الصيفية، والتوسع في برامجها مع مؤسسات المجتمع الأخرى والقطاع الخاص.
أشير هنا إلى أهمية واقع الرياضة التنافسية والاحترافية الذي يختلف تماما فيما ينادي به مجلس الشورى بين الحين والآخر خصوصا فيما يتعلق بمعادلة ما يصرف على الرياضة مقابل الانجازات، لقد أصبحت الرياضة مهنة وصناعة واستثمارا وبالتالي تحقيق البطولات الرياضية يتطلب التخطيط المستقبلي طويل الأجل والدعم المالي والمعنوي اللامحدود من أجل رعاية ودعم الرياضة لتحقيق ثقافة التفوق. فعلى مجلس الشورى أن يعيد النظر في دراسة متطلبات الرياضة التنافسية بصورة مغايرة عن رياضة الهواية أو رياضة الترويح والصحة، حيث إن متطلبات كل منهما تختلف اختلافا جذريا.
أعتقد أن لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب بمجلس الشورى تواجه بعض الصعوبات فيما يتعلق برفع التوصيات حول دور الرئاسة العامة وذلك من خلال النظر إلى أنشطتها على أنها مهمة لاستيعاب واستقطاب الشباب كهيئة حاضنة وراعية لهم ومرة أخرى ينظر إليها على أنها أنشطة استثمارية واقتصادية. وخلال الأسابيع الماضية على سبيل المثال - سحبت لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب بمجلس الشورى جميع توصياتها السابقة التي من أبرزها تشكيل لجنة فنية رياضية متخصصة من خارج الرئاسة، لتقويم ودراسة أسباب الإخفاقات في المسابقات الدولية، (التي أعتقد أنه ليس من اختصاص اللجنة) وأبدلتها بتوصيتين جديدتين أقرت منهما واحدة تنص على اعتماد أندية رياضية لذوي الاحتياجات الخاصة (الصم في الرياض والدمام) وتعميم التجربة على مناطق المملكة، بينما أجل التصويت على تفعيل النشاط الثقافي الشبابي والتوسع في البرامج الاجتماعية والشبابية التي أعتقد أنها من اختصاص وزارة الثقافة والإعلام.
لذا آمل أن يميز مجلس الشورى بين دور الرئاسة العامة كهيئة تشرف على أنشطة الشباب من جانب، ومن الجانب الآخر تحويل الرياضة إلى صناعة واستثمار. كما أقترح على المجلس أن يحول مهام الرئاسة العامة لرعاية الشباب المرتبط بالخصخصة والاستثمار والاقتصاد إلى لجنة الشؤون المالية أو لجنة الإدارة والموارد البشرية في المجلس وذلك بحكم التخصص.


Aziz89@hotmail.com