مسيرة انطلاق خلاقة لم تكتمل

من ألبوم الأستاذ حسين محمد الفرج (أبو علي)
من ألبوم الأستاذ حسين محمد الفرج (أبو علي)

تزخر بلدتنا العوامية بكوادر قل أنْ تجد لها بدائل في أماكن أخرى ، لم يقف أمام همم ولئك الرواد شغف العيش وقلة ذات اليد ، بل تراهم يصرون ويؤسسون صروح خدمية كالجمعية الخيرية والنادي ، ويكون لهم قصب السبق في ذلك ، وما تبلورت فكرة النادي أو الجمعية إلا بعد مرورها بمراحل أشبه ما تكون بمراحل السلم وخطواته المنطقية ، لكي تخرج مثل هذه المشاريع وتدوم وتكون أكثر شمولية لما سوف تواجهه من متغيرات ، لم يكن المرحوم جعفر بن محمد بن أحمد الفرج ببعيد عن مثل هذا النفس وهذه الروح الخلاقة والنفس التي لا تكل ولا تمل ، فتعالوا معاً نتناول هذه الشخصية ، ونتوقف على بعض ما كانت تختزنه من عطاء وخُلق إنساني رفيع.

ظلال الماضي:
ولد جعفر في أسرة كان الأب كبيرًا في عطائه لأبنائه ، يمتزج ذلك مع دفء وحنان الأم ، أعطى ذلك جعفرًا كل الهمة والدافعية والانطلاق ليغدو متميزًا مِنْ بين أقرانه وممن حوله.
 
مسؤولية مبكرة:
كان جعفرٌ الابنُ البكر لوالديه ، فقد كان أسلوب والده الذي كان لا يتوانى بإعطاء دور كبير ومساحة من الحوار والتفاهم بينه وبين أبنائه ، أبلغ الأثر في نضوج شخصية جعفر وتحمله وتقاسمه المسؤولية مع والده في سن مبكرة من عمره القصير ، الكبير في عطائه وتألقه ، فقد كان أخوته يعدونه بمثابة الوالد، خاصة عندما فرق المنون بينهم وبين والدهم محمد بن احمد الفرج رحمه الله وعفا عنه في الدنيا والآخرة .
 
جعفر حياة اجتماعية حافلة:
لم يغب جعفر عن الحياة الاجتماعية في بلده ، فقد كان دائم الحضور ، وكانت حيويته تتدفق في كل مناسبة ؛ في المشاركات الرياضية أو الأدبية وحتى الثقافية ، وأهلته هذه الإحاطة بأنْ يكون علاقات اجتماعية واسعة على كافة المستويات ومع مختلف الناس مِنْ داخل البلد أو خارجها ، مما سهل له تنفيذ كثير من الأمور المعلقة التي كانت تخص النادي أبان تسلمه لرئاسة النادي فترة لا تقل عن عشر سنوات متواصلة ، حقق النادي قفزات نوعية على كافة المستويات و الأصعدة ، وكل ذلك لم ينسيه التزاماته العائلية تجاه أولاده وإخوانه بالخصوص والدته أُم ُجعفر الذي كان لها بمثابة الابن والأخ وكل شيء بالنسبة لها ولإخوانه وأولاده ، وهكذا الحال مع كل مَنْ يحيطون به ويرتبطون به بسبب أو نسب .
 
فن إدارة الصداقة:
جعفر لم يكن بالمبهم عند مَنْ عاشره وصاحبه فقد كان مثالاً للشخص المخلص في كل مكانٍ حل فيه ، فمع الأصحاب تجده يسعى لتذليل الصعاب والمعيقات لكي يجمعهم ، ويكون صاحب مبادرة دائمًا . ومع زملائه في العمل كان لا يتردد للحظة في المشاركة في التعاون المثمر فيما بينهم ، ولم يكن يستأثر بشيء يحس أن فيه منفعة وخير وفائدة للجميع ، لجعفر هندام متميز أقترن بأخلاقه العالية فتمازجا حتى أصبح أنموذجاً ليس من السهل تكررا ره على المدى القريب والبعيد ، وكان ذلك جاذبية له ولمن عرفه من أصدقاء وأهل وأقارب .
 
الحذر لا يمنع القدر:
طالما ردد أبو محمد مثل هذه الكلمات ، فما إن حل أواخر صفر من عام 1417 هـ ، حتى كان اللقاء مع رب العباد ، فقد توفي نتيجة صعق كهربائي لم يمهله كثيرًا حتى فارق هذه الدنيا الفانية ، تاركًا غصة وحرقة لكل مَنْ عرفه ، فما زال دربه الخلاق بحاجة إليه ، لكن هي أرادة السماء ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم . رحمكَ الله أبا محمد رحمة واسعة وحشركَ مع محمد وآله صلوات الله عليهم أجمعين .

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 5
1
عبدالله حسن آل ربيع
[ العوامية - كربلاء الحبيبة ]: 24 / 8 / 2009م - 5:15 ص
الله يرحمه ويسكنه الجنة
2
محمد ال اسماعيل ( ابو زكي )
[ العوامية - نادي السلام ]: 26 / 8 / 2009م - 4:00 ص
برغم مرور ال 13 عام على رحيلة الا انة باقي في ذاكرة كل من عايشة وسيبقى رمزا لكل الرياضيين في بلدتنا الطيب اهلها .. شكرا للكاتب الاستاذ ناجي لتسليطة الضوء على هكذا شخصيات ..فرحمة اللة عليك يا ابا محمد رحمة الابرار واسكنك اللة في مستقر رحمتة .
3
لطفي ال صويمل ابوفراس
[ نيوزلندا - كرايستشرتش ]: 3 / 9 / 2009م - 7:58 م
الله يرحمك ابومحمد رحم الله من قراء له سورة الفاتحة
فعلا رغم مرور اكثر من 13 سنة لكن ذكراه مازالت موجودة حتى الان
الله يرحمك ابومحمد
4
عبدالواحد الشيوخ
[ العووووامية ]: 10 / 9 / 2009م - 7:01 م
الله يرحمك يا أبا محمد بواسع رحمته
رغم هذه الفترة الزمنية الا أن المرحوم الأستاذ جعفر الفرج (أبومحمد) لازال في القلوب , وسيبقى في القلوب لأنه كان الأب الروحي للنادي.
رحمك الله ياأبا محمد وحشرك الله مع محمد وآل محمد عليهم السلام .
شكرا للأخ ناجي على هذا الموضوع الذي التفت الى هذه الشخصية والسلام .
5
أحمد المشيخص
[ العوامية - السعودية ]: 13 / 10 / 2009م - 6:19 ص
رحمك الله ابا محمد رحمة واسعة

كنت بحق صديقا للجميع، تمتاز بالخلق والتواضع والتسامح.

لنا معك ذكريات مؤثرة لا تنسى أيام مضت في كرة اليد او الكشافة او اللجنة الثقافية منذ الطفولة..

فكنت تستقبلنا بعد كل انتصار نحققه على فرق اخرى على باب النادي ملوحاً بيديك بالابتسامة والترحيب.. كانت هذه بمثابة الجائزة المميزة التي كنا ننتظرها بعد كل مباراة.. لأنها كانت تغمرنا بالفرحة والسعادة.

وحينما لا نوفق ونخسر في مباراة ما، كنت بمثابة الاب الحنون الذي يرفع المعنويات ويربي على اكتافنا وانت تقول لنا "هاردلك.. خيرها بغيرها"، مازلتم انت الابطال والطريق امامكم..

كنت بحق اخا وصديقا واباً للجميع.

حبينا الراحل: في الوقت الذي يرحل الكثير إلى بارئهم يلفهم عالم النسيان، ولكنك تبقى انت كما آخرين "مميزين" في الذاكرة، في ذاكرة احبائهم، وفي قلوب كل من عاش وتنعم عن قرب بأبتسامتك الرائعة واخلاقك الرفعية..

أبا محمد رغم سنين خلت على الفراق الأ أن صدى صوتك ما زال بيننا، وهمساتك الرحبة تشعرنا بالدفء، ونشعر بالفخر دائماً لأنك منا ومن ابناء قريتنا التي تفخر بك حيا وميتاً..

مازلت يا ابا محمد بيننا ولم نشعر يوماً بفراقك لأنك صنعت بأسلوبك مثلك الكثير "فنم قرير العين ابا محمد فاشبالك اليوم هم من يحملون الراية بعزيمة واصرار" وهؤلاء بكل فخر هم صنيعتك..

رحمك الله استاذنا العزيز.. وحشرك الله مع محمد وآل محمد.

أحمد مشيخص
ابو مصطفى