كرة قدم مع سبق الإصرار والترصد

في مقال اليوم أنوجه للقارئ الكريم بسؤالي عما يعتقده كمتابع رياضي عن الاستراتيجية التي يتبعها ناديه أو أي نادٍ من أندية القطيف، وإن لم تكن هذه الاستراتيجية مقصودة لكوننا لم نعلم بنادٍ له استراتيجية معلنة. ولأني أظن أن صوت ما سبق من مقالات كتبتها على مدار الموسم الفائت لم يعلو لدرجة أن تسمعه إدارات أندية القطيف، آمل أن يكون القارئ المنصف وسيلتي لإيصال ما يتفق معي فيه لتلك الإدارات. وسأطرح ثلاث استراتيجيات قد تكون متبعة في أي من الأندية، وهي إعطاء الأولوية للألعاب المتميزة، إعطاء الأولوية لألعاب كي تتميز، أو إعطاء الأولوية لتميز الألعاب كافة.

لأوضح صورة الاستراتيجيات الثلاث، سأضرب مثال الأب والأم وما يتخذانه من استراتيجية تجاه أبنائهما من بنات وبنين. فالصورة الأخيرة (إعطاء الأولوية لتميز الألعاب كافة) – وهي المثالية – يسعى فيها الأبوين لتميز كافة الأبناء، خلقاً وأدباً، وعلماً، وفي كافة نواحي التميز في الحياة. لكن نموذجية المثال لا تنعكس على حياة غير نموذجية، فقد لا تكون إمكانية الأبوين بالقدرة التي تكفي لتوفير مستلزمات التميز لكافة أبنائهم، وقد لا تكون إمكانية كل الأبناء واحدة تجعلهم في خط التميز. وهنا يقف الأبوين في الصورة الأخيرة موقف العدل من كافة الأبناء بحيث يحاولون قدر المستطاع توفير الحد الأدنى لكل فرد من أبنائهم، ويضاعفون الجهد في مساعدة الأبناء الأقل قدرة على التميز بجهدهم وجهد بقية إخوتهم المتميزين في جو أسري يتكاتف فيه الجميع.

الصورة الأولى (إعطاء الأولوية للألعاب المتميزة)، هي أن يعطي الأبوين كل جهدهما، وكل مواردهما للمتميز من أبنائهم، مقابل إهمال من لم يتميز منهم. ولا يخفى ما قد يواجهه غير المتميزين من تهميش وإهمال قد يؤدي إلى بتره من الأسرة وغيابه. قد لا نتصور أن الأبوين يقومان بالتبرء من أبنائهم، أو دفعهم للموت (حوادث المتهورين، وفعل المخدرات)، لكننا شاهدنا كيف أن بعض الإدارات في الأندية اتخذت قرار إقفال ألعاب (متميزة!) لحساب ألعاب أخرى، أو أنها تدفع ألعاب للإنهيار والبقاء كحبر على ورق نتيجة الأهما.

في الصورة الثانية (إعطاء الأولوية لألعاب كي تتميز) تتغلب عاطفة الأبوين لتعطي مجموعة أو أحد الأبناء أولوية على غيره رغبة في تميزه حتى وإن أثر ذلك على تميز باقي أخوته، أو إهمالهم الكامل. وقد يزيد الطين بلة انعدام الرجاء في أن يتميز ذلك الإبن لمقدرته المتواضعة من جهة، أو لصعوبة المجال الذي يراد له أن يتميز فيه من جهة أخرى. قد لا نجهد أنفسنا كثيراً في إقناع أحد أن كرة القدم هي الولد المدلل لكل نادٍ في المنطقة. ويكفينا مثالاً، كيف أن أحد الأندية بوصوله لدوري الأضواء في كرة القدم، ترك تألقه وتميزه في ألعاب أخرى طالما تميز فيها دهوراً، وهو اليوم يصارع للبقاء في دوري الدرجة الأولى، وكيف أن نادٍ آخر لمجرد أنه وضع خطة لوصول لعبته المدللة لدوري الأضواء بعد اثنتي عشر عاماً، ارتعدت فرائص ألعابه الأخرى مخافة الإهمال والأفول.

ليدلي كل قارئ بدلوه فيما يعتقد، ولو قدر له أن يكون في مصاف إدارة ناديه، أي الاستراتيجيات سيتخذ، وما مبرراته ومسوغاته ليعتقد نجاحها.


مجيد الصالح
17/11/1430هـ

 

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
قلم حبر
[ ال ]: 11 / 11 / 2009م - 2:03 ص
تخضع جميع التعليقات للمصادقة لذا نتمنى من الاخوة الكرام الالتزام بالموضوعية والابتعاد عن الشخصنة والاكتفاء بتعليق واحد فقط.
كما نتمنى عدم استخدام أسماء رمزية كالتي تستخدم عادة في المنتديات والاستعاضة عنها بالأسماء الحقيقية أو الكنى.
جميع التعليقات المخالفة للشروط سيتم أرشفتها وعدم نشرها.