كرة القدم ( خير ) لا بد منه

المشرف السابق على اللعبة المهندس مجيد الصالح
المهندس مجيد الصالح
ذكرت في المقال السابق "كرة قدم مع سبق الإصرار والترصد" بأن كرة القدم تُعطى الأولوية من قبل أغلب إدارات الأندية – إن لم يكن جميعها - على غيرها من الألعاب رغبة في تميزها لدرجة قد تؤثر على تميز باقي الألعاب، أو إهمالها الكامل. دون أن يكون في حساب تلك الإدارات انعدام الرجاء في أن تتميز كرة القدم لعدم وجود مقومات تميزها من جهة، أو لشدة المنافسة وقوتها من جهة أخرى.

هذا التوجه من قبل الإدارات له ما يبرره، ومن يناصره. فكرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى ليس في المنطقة وحسب، بل في العالم بأسره. وتعد واجهة كل بلد، فبها تشتهر البلدان ولا تشتهر بغيرها من الألعاب. فالصين وروسيا والولايات المتحدة، تصيطر على أغلب الألعاب الأولمبية، لكنها لا تتمتع بالشهرة ذاتها التي تتمتع بها البرازيل وبعض الدول الأوربية. وعلى الصعيد المحلي، نرى أن كرة القدم تمارس كهواية حتى من قبل ممارسي ألعاب أخرى في الأندية فضلاً عن كونها تحوي أكبر عدد من الممارسين تحويه أي لعبة أخرى. و هي اللعبة ذات الجماهيرية وذات الإهتمام الأكبر بين الألعاب الأخرى. وذلك ما يجعل الدعم والتعاطف مع الأندية يكون أكبر من قبل الناس حين يبزغ أقل بصيص أمل لوصول كرة القدم مرتبة أعلى مما هي عليه.

تعقيباً على المقال السابق، طلب أحد القراء مني أن أكتب عن الحل لا المشكلة، وأكد آخر بأنني لن أتجاوز كرة القدم لو كنت عضو مجلس إدارة في أحد تلك الأندية. وهنا سأشرع في طرح مقدمة لتصوري الذي تبلور كوني عضو مجلس إدارة سابق في أحد إدارات أندية المنطقة. إضافة إلى ذلك فإنني ممن جمع بين ممارسة لعبة أخرى في النادي مع ممارسة لعب كرة القدم في الحواري. وذلك كفيل بأن تكون نظرتي للأمر أقرب للعقلانية وأبعد من العاطفة. إلا أن مشاركة الآخر برأيه حتماً ستنضج الفكرة أو تصححها.

حتى لا يطول المقال، فسأفصِّل الفكرة في مقال لاحق، لكني سأختم مقالي بمثال يقدم للفكرة. يحكي المثال قصة سبعة أصدقاء، عمل جميعهم على تحقيق حلم الحياة، وهو بناء بيت العمر. فكان كل منهم يجتهد ويدخر ما أمكنه ليشتري الأرض أولاً، ثم يبني البيت. لاحظ بعضهم أن أسعار الأراضي، ومواد البناء، وأجار البيوت التي يسكنونها حالياً، تزداد بوتيرة أسرع من الوتيرة التي يدخرون بها المال. بحيث كلما اقترب أحدهم من جمع قيمة الأرض، زاد سعرها وتطلب الأمر منه جمع مقدار المال الزائد. اتفق ثلاثة من الأصدقاء السبعة أن يكون جهدهم موحد، ويتعاونون فيما بينهم للوصول إلى مبتغاهم. وحددوا هدفين يتمكنوا من خلال تحقيقهما تحقيق هدفهم الأكبر. فكان الأول أن يحدوا من هدر المال المدفوع في الإيجار، ثم يبادروا بشراء أرض وبناء بيت لكلٍ منهم واحداً تلو الآخر. جمع الثلاثة كل ما ادخروه وقاموا بشراء أرض ثم بنوها أربع شقق. سكن كل واحد منهم في شقة، وأجرت الرابعة. بعد مدة وجيزة تمكنوا من بناء منزل آخر وأجرت شقة صاحبه مما اختصر المدة لبناء البيت الثالث. تمكن الأصحاب الثلاثة بتعاونهم من تحقيق أحلامهم، وبقي الأربعة الآخرون على حالهم مستأجرين، ومدخرين، وربما منتظرين إلى يوم الدين.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
عبدالله
[ السعودية - العوامية ]: 10 / 1 / 2010م - 10:59 ص
والله يا أخ مجيد تعبنا و مللنا من هذه اللعبة التي لم يحدث فيها أي تطور من سنوات.

الإهتمام موجه لها كاملاً و الأولوية لها في كل الأوقات ويصرف عليها أضعاف ما يصرف على الألعاب الأخرى، ولكن ما فائدة كل هذا الصرف من غير تخطيط وعمل جدي بعيد عن الذات و الأنانية والحزازيات التي لازمت و ما زالت تلازم الكادر الإداري القائم على هذه اللعبة.

نحن نريد أن تتطور اللعبة و تصعد لمصاف دوري الدرجة الثانية ولكن وبعد كل هذه المحاولات ألا يجدر بالمسؤولين الوقوف على مكمن الخلل ومن ثم معالجته أم أن الموضوع (على الله وعلى الحظ).

ليخرج لنا من عمل في إدارة كرة القدم لعدة سنوات ويبرر لنا أسباب هذا الفشل المتكرر وما هي المبررات لذلك ومالذي ينقصهم ولم يوفر لهم كوننا نرى أن إدارة النادي وفرت كل شيء لهم.