كرة قدم من الثالثة للممتاز ....!!! كيف؟

إن من يشهد مستويات أندية القطيف في كرة القدم، يستنتج أن صعود أحد هذه الأندية من الدرجة الثالثة إلى الممتاز يعد ضرباً من الخيال. لكن المقولة الشهيرة في كرة القدم "كرة القدم لا تعرف المستحيل" يجعل إدارات تلك الأندية تضع تحقيق هذا المستحيل ضمن أولوياتها، حتى وإن أدى إلى خراب البصرة!. لسنا ننكر على أحد مشروعية الحلم، لكن نتسائل عن مدى واقعيته، وعن مدى عمل تلك الإدارات ضمن حدود الممكن لتحقيقه. وقبل الولوج في طرق الحل التي نقترحها، ينبغي أن نستكشف حدود الممكن من خلال دراسة الواقع الحالي لأندية القطيف.

تحفل المملكة بوجود ما يربو على 150 نادياً، ليس فيها – على حد علمي – أي نادي لم تسجل كرة القدم في سجلاته. وتوزعت تلك الأندية على أربع تقسيمات تشارك في المنافسات المختلفة كالتالي: الممتاز بإثني عشر ناديا، الأولى بأربعة عشر ناديا، والثانية، بأربعة عشر ناديا، وبقية الأندية في الدرجة الثالثة. يعد الوصول للدوري الممتاز (دوري الأضواء) حلم كل أندية المملكة، ومن بينها أندية القطيف.

والتاريخ يحدثنا عن وصول نادي واحد فقط هو نادي الخليج الذي سرعان ما عاد لأدراج دوري الدرجة الأولى. أما دوري الدرجة الأولى فكما أشرنا فيقبع فيه اليوم الممثل الوحيد لأندية القطيف في ذيل قائمة الترتيب وهو يصارع من أجل البقاء في المكان الذي صارع للخروج منه إلى دوري الأضواء ما يزيد على ثمانية عشر سنة.

 أما في دوري الدرجة الثانية فقد خلت القائمة المكونة من أربعة عشر ناديا من تمثيل أي نادي من أندية القطيف. ولعل أقرب المرشحين لأن يحل فيها هو نادي الخليج في حال هبوطه من دوري الدرجة الأولى لا سمح الله. وفي كأس الأمير فيصل بن فهد (تحت 23 سنة) فقد انحصرت مشاركة فرق القطيف في هذه البطولة على نادي الخليج، والذي تأهل للدور الربع نهائي عن مجموعته خلف الفتح وبفارق الأهداف عن نادي الإتفاق. وما لبث أن خسر في مباراة الدور ربع النهائي من الأهلي. أما مسابقات كأس ولي العهد فقد شارك الهدى نادي الخليج في تصفيات الدرجات الثالثة والثانية والأولى ولكن على استحياء وخرج مبكراً، بينما خرج الخليج بعد فوزين على النهضة والعدالة خاسراً من هجر.

قد يطلب المدافع عن سياسة هذه الأندية إعطاءها الوقت، فنضوج الثمر لا يتم في عشية وضحاها، ولا بد من مسيرة التطور من أن تمر بمراحل تبدأ من القاعدة، فيتطور النشىء، ويتواصل الشباب لكي يصل التطوير للأولى. ليست حال الناشئين والشباب بأحسن من الأولى في هذه الأندية فلا شيئ في الأفق، فدوري الشباب يخلو من الممثلين، ودوري الناشئين يقبع الممثل الوحيد (نادي الخليج) في قاع الترتيب. ويجذر بالذكر أن أحد الأندية وضع خطة قبل عام لإيصال الفريق الأول بعد 13 عاماً لمصاف الدوري الممتاز، نلحظ من متابعة أخباره أن العنوان المتكرر لأخبار الناشئين فيه هو "ناشئو القدم يواصلون نزيف النقاط .."، بينما يكتفي الشباب بالفوز المعنوي. ولا ندري والحال تلك هل سيتمكن الفريق الأول في هذا النادي أن يقلص مدة الربع قرن التي احتاجها للحصول على بطولة المنطقة الشرقية مرة أخرى!

إذا كان الحلم بالمستحيل مشروعاً، ولا مستحيل في كرة القدم، فهل من طريق تعبر به تلك الأندية من الدرجة الثالثة إلى درجة الممتاز؟ الجواب نعم ولكن ليس في 13 عام وليس بالقفز على تطوير القاعدة. فحتى إمكانيات دولة كقطر، التي بذلت الكثير، بل وجنست الكثير لم تفلح في الوصول لكأس العالم، وعادت عند المربع الأول حيث يجب أن تبدأ. فأسست الأكاديميات وأولتها الجهد وسخرت لها الإمكانيات، وستشهد المنطقة في وقتٍ ما حضوراً قطرياُ متدرجاً من الناشئين ثم الشباب فالأولى.

 إذاً الحل لأندية القطيف يكمن في البدء من القاعدة والتأسيس لفرق يحلم الجميع بوجودها في دوري الأضواء ليس مرور عابر، بل بقاء قادر على المنافسة. بالطبع فإن أندية القمة لن تتفرج على مخرجات الأكاديميات دون أن تبادر إلى الاستفادة منها، واستقطابها بالغالي والنفيس، وستبقى أندية المنطقة في ظل تواضع إمكانياتها المادية عاجزة عن إبقاء هذه المخرجات في حوزتها. وكلنا يرى عجز الكثير من الأندية حاليا من تسوية الإنتقالات للاعبيها مما خلق فجوة بينهم وبين أنديتهم، فلا الأندية استفادت ولا استفاد لاعبوها.

هذه الحال تشبه ما وصفناه بأزمة الأصدقاء السبعة في ختام مقالنا السابق "كرة القدم (خير) لا بد منه"، حين لاحظ بعضهم أن أسعار الأراضي، ومواد البناء، وأجار البيوت التي يسكنونها، تزداد بوتيرة أسرع من الوتيرة التي يدخرون بها المال. والحل لهذه المعضلة هو ذاته الحل لتلك. وبدل استمرار الهدر في صرف أموال من كل نادي على زراعة عدة ملاعب وصيانتها، وتدعيم الفريق بلاعبين من أندية أخرى وربما من دول أخرى كي نصل منفردين، علينا أن نجمع الجهود لنصل بثلاثة أندية وثلاث عشرة أكاديمية.

 لقد أثبتت أسماء عديدة كالعباس، والصادق، وانتيف، والراهب، قدرة اللاعب القطيفي على الوصول لدوري الأضواء بل وصفوف المنتخب الوطني. لكن الوضع الحالي بوجود نادي وحيد هو النافذة للاعبي الأندية لدوري الأضواء وأنديته، جعله يتعامل بتعالي مع بقية أندية المنطقة، ويرفض حتى أن يمنح نسبة من قيمة الإنتقال الثاني للنادي الأصلي للاعب.

 إن مرور تيار من الهواء في الدار يحتاج لفتح أكثر من نافذة، ووجود أكثر من نادي في المنطقة يعبر من خلاله اللاعبون لدوري الأضواء سيشعل التنافس ويعدد الخيارات للأندية ولاعبيها.

 البداية ينبغي أن تكون من وقف الهدر المالي المصروف على فريق الدرجة الأولى في الأندية، وتركيز الجهد على الفئات السنية الأصغر. ويتم العمل بصورة جماعية على إيصال فريق أو أكثر إلى دوري الأضواء. فلو استثمر أندية مضر والسلام والصفا على سبيل المثال، وجود المنشأة ووجود المواهب الرياضية موزعة في ما بينهم لتمكنوا من إيصال الصفا لينافس الخليج ويدعم الحراك الرياضي في المنطقة.

 والحال بعد ذلك يمكن أن تنطبق على الترجي الموعود بمنشأة قريباً ليضم جهوده مع أندية الجزيرة وأندية المحيط. إن كثرة المخرجات من الأكاديميات المفترضة سيلبي حاجة أندية القمة وأندية المنطقة معاً، بل وسيجعل اللاعبين في حراك وتطور دائمين، رغبة في التميز ولفت الأنظار ليحظى كل منهم بأفضل عروض الانتقال.

 فهل يرى القارئ الكريم ثلاثة أندية قطيفية بدوري الممتاز وثلاث عشرة أكاديمية أمر مستحيل، أم لا مستحيل في كرة القدم.

 

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
صالح بو علي
[ عوام الخير ]: 31 / 1 / 2010م - 6:48 ص
المهندس مجيد الصالح بارع في # ولكن في الواقع هو # لا يملك شيء سوى الكتابة وهي موهبة اعترف له بها وما ان يدخل في لجنة او إدارة الا وسرعان ما # والدليل خروجه من مجلس إدارة السلام مرتين لعدم قدرته على تطبيق ما يطرح من آراء حتى اختار لنفسه إداري فريق بدل من عضو مجلس إدارة.
سؤال اوجهه له عندما نزل فريق التنس الأرضي من الممتاز الى الدرجة الأولى وانت إداريه اين كان دورك وقتها #؟ولماذا لم يحضر اللاعبين مبارياتهم الرسمية؟ واين القاعدة التي كنت تُنظر من اجلها؟ الم تكن # الفريق من الممتاز الى الأولى؟
اما بالنسبة لدراجات السلام والتي انت إداريها الآن فبارك الله في المدرب الوطني القدير سالم السالم والذي يتحمل اعباء السفر ومشقة الطريق رغم ما يعانيه من ظروف والله اعلم بحاله وانا هنا اقف له احتراماً لما يبذله من جهد لخدمة ناديه ووطنه واتمنى منه ان لا ينجر لهذا الموضوع دفاعاً عنه فهو من يتحمل ما يكتبه من تجريح للاخرين بطريقةٍ أو بأخرى وانا واثق انه لن يستمر في إدارة الدراجات حتى تنزل هذه اللعبة لا قدر الله # الى لعبة أخر.
كنت آمل منك ان تضع هدف وحلول لما تطرقت اليه يخدم ناديك والأندية الأخرى لا التقليل من شؤون من يعمل لخدمة ناديه ووطنه # عليك ما تسطره اناملك بهذا الطرح وبهذا الأسلوب.
2
ابو ساره
[ العواميه ]: 3 / 2 / 2010م - 4:08 ص
موضوع جدا جميل, يطرح فكره جديده و ممكنة التطبيق.

ردا على صالح بو علي,
عزيزي, هذا مجرد موضوع. كيف دخلت الى قلب الكاتب و اشرت اليه باتهامات لا دليل عليها من مجرد قراءة هذا الموضوع. هل تعلم الغيب ام ماذا؟

تعليقك على هذا الموضوع ليس الا تجريحات و اتهامات!

هكذا نحن العرب, لا نتقبل الافكار الجديده و نعلم نوايا الآخرين, و دائما ما نحب رفع الصوت و "الهواش".

موفق عزيزي
3
المحامي
[ العوامية ]: 8 / 2 / 2010م - 6:36 ص
عجباً لمن يملك القدرة على الإنشاء ويملك المؤهل العلمي # في جسد المؤسسات الرياضية في منطقته , نعم هذا ما رمى إليه كاتب المقال # والذي تفنن بقلمه وألقى لنا # البصرة !!؟ لقد حاول الأخ الصالح محاكاة العواطف لتهييجها ضد لعبة معينة أو أشخاص محددين وإن لم يذكرهم بالأسم وقد اتصلت بأحدهم لاقف على ما يدور في كينونة كاتب المقال فقال لي ضاحكاً وما الذي يغضبك إن مقاله به جزء من الواقعية وإن كان عنوان مقاله غير مطابق لما ذكره بين السطور والذي به شيء من # ولكن من يرمي بنفسه في العمل الاجتماعي يجب عليه أن يقبل بنقد الجميع فله وجهة نظره والله يعطيه على قد نيته من كتابة هذا المقال وأتمنى أن يصل له ولغيره بأن نجاح الناجحين يأتي من الحلم والتخيل وإن كانت الإمكانات غير متوفرة .. لكن التحدي هو بخلق البدائل ولا أعلم لماذا الأخ مجيد قتل مشروع الحلم مع بدايته ولو أن ظروف اللعبة قد سارت كما نريد لكان الأخ قد # الآخرين حتى مع تحقيق بعض الانجاز والتي # الأخ مجيد أن تتحقق إلا بعد ربع قرن آخر أوقرن بكامله. أنتهى كلام الأخ
وأنا أقول بل وأعتقد بأن الأخ كان عضواً في إدارة النادي ومشرف على إحدى ألعابه هل سأل نفسه عن الفرق بين موقع اللعبة في هذا العام من التميز عن المواسم التي أشرف عليها هو شخصياً وهل وجد من يبخس حقه في عمله الاجتماعي في تلك الفترة
إن نجاح أي عمل يأتي بدعم أفراد المجتمع والوقوف معهم في أي مشروع خصوصاً في ضل عزوف الكثير عن التطوع في العمل الاجتماعي وسؤالي للأخ كاتب المقال هل حاولت وضع الحلول والمقترحات والأفكار باجتماعك مع أبناء مؤسسة بلدك داخل أسوار ناديك المحبب سابقاً بدلاً من ( # كتابة المقالات ) والتي ستجعلك بطلاً # في عيون .... وما أكثرهم هؤلاء هداهم الله
نصيحة للأخ الصالح ابتعد عن التجريح لإخوانك مع حقك المطلق في طرح أفكارك ومقترحاتك لما تراه في مقالاتك القادمة ولا أضن أنك بحاجة # !! قال تعالى:
((أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ))