في الصميم

يد مضر .. والمهمة الأكبر ..!!

صحيفة اليوم عيسى الجوكم

 

عيسى الجوكم

 من رحم الألم والمعاناة تولد الإنجازات .. وبالإرادة والتصميم تتحقق المستحيلات .. ومن ينظر إلى قمة الجبل سيصل حتما لها طالما أن هناك طموحا لا يعترف باليأس .. وأملا يضيء الطريق رغم العثرات والصعوبات ..!!
 يد مضر تتشكل قبضة هلامية .. تتراقص على راحتيها مدائن الفرح رغم ضيق اليد .. وتسكنها أنشودة وطن في عرس آسيوي .. ألغت وشطبت من أجندتها كلمة مستحيل ..!!
 لقد حاكت يد مضر محليا العصامية بكل معانيها حتى وصلت للقمة .. وكتبت في مسيرتها رواية البطل الذي لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب .. بل البطل الذي صنع إنجازه بطموح وكبرياء من لا يعرف المستحيل ويؤمن أن الصغير قد يتعملق على الكبار بالإرادة والتصميم .. !!
 لم تنتظر يد مضر طويلا لتزيح الكبار من مواقعهم .. وتتصدر القمة بجدارة .. بل زادت على ذلك بالتفوق حتى في المراحل العمرية لكرة اليد السعودية .. وسجلت حضورا باهرا ولافتا .. وأضافت للعبة قوة جماهيرية كبيرة .. ظهرت بوضوح في النهائيات ومواجهات الحسم ..!!!
 لقد كتبت يد مضر في المواسم الثلاثة الماضية صيغة أخرى لأندية الماء والتمر والخبز .. تلك الأندية التي لا تعرف طعم الشيكولاتة والآيسكريم .. وتنقصها الإمكانات .. ولم تسبح أبدا في بحر الكماليات .. لكنها بعزيمة وهمة نفوس الكبار .. تربعت على عرش البطولات ..!!
 لم يقذفها الريح في شرايين الضياع لضيق اليد .. لأنها تدثرت بلحاف الصمود تارة .. والطموح تارة أخرى .. بعزف جماهيري يطرب له القريب والبعيد في صالات كرة اليد ..!!
** تلك فصول قصة يد مضر المحلية .. واليوم يبدأ فصل جديد لها في العاصمة بيروت .. اسمه الآسيوية .. ومن يعرف طموح هذا الفريق الأملح يدرك تماما أن إرادته وتصميمه لا يتجزآن ما بين المحلي والخارجي ..!!
 أسأل تلك اليد الفولاذية التي محت من على الخارطة المحلية فرقا كبيرة .. هل تستطيع فعل ذات الشيء مع أندية آسيوية عريقة ؟!!
 الجواب .. ليس ببعيد .. والدرس ماثل أمامكم يا نجوم مضر .. فالإمكانات لم تكن عائقا لأثقال الترجي والهدى باعتلاء منصة الذهب الآسيوية .. والتربع على قمة الهرم الآسيوي .. لقد أشعلوا الضوء من ثقب صغير جدا .. وانطلقوا نحو المجد الآسيوي بعزيمة الكبار .. يدفعهم عشق الوطن لتجاوز كل الصعاب ..!!
 والمهمة أوكلت لكم في بيروت .. فماذا أنتم فاعلون ؟!
 نثق فيكم أيها الأبطال برسم فرحة جديدة لرياضة الوطن .. ونثق في إمكاناتكم الفنية .. ونثق أنكم أهل للمنافسة على اللقب .. ونثق أكثر في أن همكم هو العودة باللقب رغم أن مشاركتكم هي الأولى في المحفل الآسيوي ..!!
 زمن ولادة الألقاب في مسيرتكم مازال في بدايته .. وزمن العنفوان لنجومكم للتو قد طرق الأبواب .. وأحلامكم في طريقها لتلامس الواقع .. !!
 يد مضر صوت جميل في كرة اليد السعودية .. يحب الجميع أن يستمع له .. فهو قريب جدا من الطرب الأصيل .. الذي لا يضم بين أدواته وموسيقاه أي نشاز .. لا في أداء الفرقة .. ولا في كاتب القصيدة .. ولا في ملحنها .. ولا في التوزيع .. ولا حتى في الجمهور الذي يستمع لها .. ويتفاعل معها .. كل شيء في هذه المنظومة بريء وتلقائي .. لم يدخل عفن وصخب العصر في أجندتها ..!!
 القديح قرية صغيرة .. يطوقها اللون الأخضر في كل جوانبها بالمزارع والمشاتل .. مازالت البساطة تسكنها .. وأصوات الصغار تعج في أحيائها .. نهر ممتد ينتهي في محطة ناديهم .. لتفريخ الأبطال والنجوم .. في لعبتي الدراجات وكرة اليد ..!!
 كنت أرقبها منذ زمن بعيد في أم الألعاب .. لكنها اشتعلت أكثر في الدراجات .. وحققت الإنجازات .. والآن يرسو قاربها على شاطئ اليد الآسيوي .. فهل ينجح في تحقيق الحلم لأبناء هذه القرية على وجه الخصوص .. ولرياضة السعودية على وجه العموم ..؟؟!!