إفلاس الأندية الرياضية قادم والتخصيص معطل

من يتابع المشهد الرياضي خلال الفترة الماضية والحالية للأوضاع المالية للأندية السعودية يلحظ أن الأندية في حال يرثى لها "ماليا" ولا نتحدث في الشأن الفني أو غيره فلها المختصون، حين نلحظ حالة التراجع للكرة السعودية ككل وهي نتيجة ما يحدث بالأندية أجد أنها مبررة كثيرا، فالمنتخب السعودي الآن وقبل بداية كأس آسيا يتربع على مرتبة رقم 81 عالميا، ويلي المنتخب السعودي جمهورية السودان الشقيقة، وحين نبحث في جذور المشكلة أو التعثر الرياضي لدينا فهي من أبواب ومسارات متعددة،

وسأتحدث عن الجانب المالي فقط وهي التي تشكل العصب والعمود الفقري للرياضة لدينا، واللبنة الأولى هي الأندية، فحين تتفحص عمل وأداء الأندية نلحظ أنها تعاني ماليا بصورة كبيرة، وتعتمد على راع لها لمن لديه راع يقوم به، وهي شركات الاتصالات السعودية الآن، وعلى رجال أعمال واحد أو اثنان وبعض أعضاء الشرف، أي عمل غير مؤسسي، فالداعم للأندية هو "محب" أو "يريد اسمه وبروزا شخصيا له" وهو حق مشروع بحكم أنه يدفع من ماله الخاص والحر، وهذا يعني أن لا ضمان لاستمرار الرئيس بالدعم أو العضو الذي يدعم، ففي أي لحظة ممكن يتوقف، ولن يلام على شئ فهو متبرع، وحتى عقود الشركات حين تنتهي من سيضمن استمرارها أو يأتي ببديل لها خاصة أننا لا نملك أي مسوغات قانونية وتنظيمات خاصة بالاستثمار الرياضي، فما هي ضمانات الشركات التي تريد الدخول في الأندية كراع أو شريك لا شئ غير "الثقة" وكلمة رجال.

وحين نتجه لمصدر آخر لدخل الأندية وهو "النقل التلفزيوني" تستغرب كثيرا أن العقود بمئات الملايين والعقد الأخير 150 مليون ريال سنويا كنقل تلفزيوني وكل ناد يحصل على ما يقارب 4 ملايين وعدد الأندية الآن 14 ناديا أي 56 مليون ريال على فرضية أن كل ناد يحصل على مبلغ متساو، وهذا غير مقبول في الأساس أن يتساوى المتصدر مع قاع الدوري أو صاحب الجماهير أيا كان مع أندية لا جمهور لها إلا القليل وهذا تفصيل آخر، وحين نرى المفترض دفعة سنويا 56 مليونا والعقد 150 مليونا، نطرح السؤال أين الباقي وهو 94 مليون ريال؟ نحتاج الى توضيح وتفسير، وهذا يضعنا أيضا أمام مصدر دخل للأندية معطلة وهي القنوات التلفزيونية والصحف وإنشاء وتشييد ملاعب خاصة بنفس المنطقة أو غيرها، حماية منتجات الأندية، إنشاء محلات تجارية خاصة بها، وكم هائل من مصادر الدخل كلها معطلة وموقوفة لماذا؟ لا تعرف السبب، وأضع السبب هو روتين حكومي أولا،

وثانيا عدم وجود العمل المؤسسي في الرياضية لدينا لأننا غرقنا في نقاش ضربة جزاء لم تحتسب أو حكم ظالم أو لاعب أضاع هدف إلى آخره، نريد الدخول بعمق الرياضية والإستراتيجية الشاملة والنهوض بها، وأولها سن القوانين والتشريعات والأحكام, وتوفير مصادر دخل للأندية مما ذكرنا، والأهم أن يبدأ تخصيص الأندية بصورة رسمية وتطرح كشركات وأثق أن رجال أعمال كثيرون يعرفون من أين تؤكل الكتف، ونتصور أن أندية صغيرة لن تنهض، وهذا غير صحيح فرجل الأعمال يريد فرقا صغيرة بتكلفة أقل وسينهض بها، والجمهور ليس محك النجاح بقدر إدارة جيدة وعقود جيدة ودخل مستمر سيغير معالم الرياضية لدينا، ولكن هل نريد أصلا فعل كل ذلك؟ أم نستمر بحوارات جدلية "بلنتي حسب" و"تسلل ظالم" ونحافظ على مستوى 81 عالميا لمنتخبنا الوطني.