درهم (للنادي) خير من قنطار (للجمعية)

نادي السلام الأستاذ علي آل الشيخ أحمد

 في كل مجتمع توجد عدة مؤسسات اهلية ورسمية تخدم شرائح مختلفة في المجتمع. و في مجتمعاتنا المحلية توجد ثلاث مؤسسات فاعلة تؤدي دورا اجتماعيا محمودا. هذه المؤسسات هي النادي والجمعية والمسجد. و تستهدف كل واحدة من هذه المؤسسات شرائح اجتماعية مختلفة و متداخلة في نفس الوقت. فالنادي يستهدف شريحة الشباب والمراهقين من الذكور بينما تستهدف خدمات الجمعية الاسرة المحتاجة ماليا ذكورا و إناثا و المسجد يخدم الشباب والكهول من كلا الجنسين.

و لو اردنا ترتيب هذه المؤسسات من خلال اهميتها  فيمكن ان نصل الى تراتيب مختلفة بحسب معيار المفاضلة. فإن جعلنا الغاية هي المعيار فيمكن ان نجعل المسجد في المرتبة الاولى باعتبار انه يخدم الجانب الروحي و العبادي و غايته الاخرة و تكون الجمعية في المرتبة الثانية لانها تخدم الجانب المادي الدنيوي فقط والنادي في المرتبة الاخيرة لانه متعلق بجانب الرياضة فقط وهي ليست من ضروريات الدنيا او الاخرة . و كما هو معروف فإن الجانب الروحي والعبادي مقدم على الجانب المادي والجانب الصحي هذا حسب سلم الاولويات الاجتماعية الحالية.

لكن, لو نظرنا من زاوية مختلفة و قمنا بمقارنة بين دور كل من النادي والجمعية والمسجد لرأينا ان دور النادي وقائي بينما دور الجمعية علاجي والمسجد يمارس دورا توعويا في كلا الاتجاهين الا إن زبائنه هم الفئة الملتزمة دينيا وهي منضبطة في الغالب.

و بالحديث عن المشاكل الاجتماعية التي تعصف بالمجتمع حاليا نلاحظ ان كثير منها يتركز في التالي : اسلحة ومخدرات, إغتصاب والخطف و عنف وقتل . و كل هذه المشاكل مرتبطة بشريحة الشباب والمراهقين في المجتمع فهم عنصر رئيسي فيها.

فئة الشباب هي اخطر فئة اجتماعية وهي في نفس الوقت اكثر فئة قادرة على الانتاج. و من حسن حظنا او ربما من سوئه ان نسبة الشباب في المجتمع السعودي هو في حدود 65% من اجمالي المجتمع السعودي.

و هذا يعني اننا لو قدرنا ان عدد سكان العوامية هو 18 الف فهذا يعني وجود 6000 شاب من الذكور في مجتمعنا. هؤلاء من الممكن ان يتحولوا الى قنابل موقوته في حال عدم وجود مؤسسة تهتم بهم و تعتني بهواياتهم و تشغلهم و تفرغ طاقاتهم.

ومعروف ان اغلب المشاكل الاجتماعية مرتبطة بهذه الفئة. فهل المجتمع بمختلف مشاربه وتوجهاته يحاول ان يعطي هذه الفئة اي وقاية لمنعها من الوقوع في الجريمة و ذلك عن طريق الاهتمام و دعم المؤسسات التي المعنية بها؟

النادي  هو المؤسسة التي تختص بخدمة هذه الشريحة الاجتماعية لكن المجتمع لا يوليه اي اهتمام مقارنة بغيره   و هذا ما تؤكده مقارنة الارقام التالية:

1. ميزانية النادي هي في حدود 120 الف ريال فقط ,و يخدم 6000 شاب.
2.  بينما مشروع كافل يتيم يتمتع بميزانية تقدر بمليون و سبعمائة الف ريال و هو يخدم عدد من الاطفال الايتام يقدر بـ 400 يتيم
3. والجمعية لديها ميزانية في حدود 5 ملايين ريال وهي تخدم عدد من الاسر في حدود 150 اسرة والعام المنصرم كان هناك فائض بمقدار مليون ريال.
4. من جهة اخرى هذه السنة كان هناك 70 مأتم حسيني في العوامية و يبلغ متوسط التقديري لتكلفة المأتم في حدود 10 الاف ريال . و هذا يعني اننا نصرف 700 الف ريال تذهب في المحموص و البرياني خلال عشرة ايام وهذا الصرف لا يخلف سوى الكلسترول وانسداد الشرايين. بينما النادي الذي يعنى بالصحة النفسية الاجتماعية والصحة البدنية لفئة الشباب يعاني من الجفاف التصحر المالي .
5. في كل عام , يقدر عدد من يتزوج من العوامية 40 شخص , و في العادة يحضر حفل الزواج النسائي ما يقارب من 400 امراءة. مقدار ما تصرفه النساء على انفسهن في هذه الليلة هو في حدود 700 ريال كمتوسط للمكياج والفستان الذي لن يلبس بعدها.  المجموع هو اكثر من 11 مليون ريال تذهب هباءا في ليلة واحده. بينما النادي (يطر) حتى تسدد فواتير الكهرباء والماء فيه.

من خلال مقارنة هذه الارقام يتضح ان المجتمع لا يدير تبرعاته ومصروفاته بطريقة حكيمة كي تخفف من اعباء المشاكل الاجتماعية لديه. فالاموال المخصصة للافراد المستفيدين من للجمعية هي 250 ضعف الاموال المخصصة للافراد المستفيدين من خدمات للنادي. و ما يصرف مشروع كافل يتيم على الايتام هو بمقدار 212 ضعف ما يصرفه النادي على الشباب والمراهقين.

فهل من المعقول ان نقبل هذه الفرق الهائل بين النسب؟ و هل من المعقول ان نصرف الملايين على الاعراس والحفلات و نستنكف ان ندعم النادي ماليا ؟! مع الوعي باهميته الشديدة لفئة الشباب والمراهقين خصوصا في وقتنا الحاضر.

و الادهى من هذا ان بعض فئات المجتمع (كبعض) المشايخ يستشكلون شرعا دعم النادي ماليا (او حتى معنويا ) بالحقوق الشرعية. والسبب كما يدعى بعضهم انه لا يوجد   مخرج شرعي للصرف على هذه المنشأة مع انهم يكررون كثيرا ( ما استعصى على فقيه مخرج). 

الكل يعرف ان المؤسسة الاجتماعية الوحيدة المخصصة لفئة الشباب و تستهويهم هي النادي. و ان الفئة الاجتماعية الوحيدة التي تسبب اغلب مشاكل المجمتع هم الشباب ايضا. و معروف ان دعم النادي يؤدي الى زيادة استقطابه لهذه الفئة وبالتالي الى تقليل المشاكل الاجتماعية والتخفيف من حدتها. و ادراك هذه العلاقة البديهية من المفترض انه لا يحتاج لا الى فيزياء او سيمياء.

ما اريد قوله من كل هذا , هو اننا و كما تعودنا على التبرع للفقير واليتيم و للمسجد وللمأتم الحسيني , ينبغى ان نوجه بعض هذه الاموال الى النادي واننا لا ينبغى ان ننتظر زيادة الاعانة التي تأتي من رعاية الشباب استبشارا بزيادة الميزانية العامة للدولة كي تحل مشاكل شبابنا. حتى وان كنا نعتقد ان الدولة هي المسؤولة عن دعم هذه المنشأة. لاننا نحن من سيعاني من تبعات فراغ شبابنا و خطورتها على الاعراض والانفس والاموال وربما الامن العام للناس. و قديما قال الشاعر: ان الشباب والفراغ والجدة ---  مفسدة للمرء واي مفسدة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 5
1
نضال الفرج
[ العوامية - الجميمة ]: 22 / 1 / 2008م - 3:29 ص
أشكرك أخي العزيز علي على طرحك الرائع والملفت لأمر مهم وحساس جداً.

نعم...النادي اليوم يمثل حاجة ماسة للبلد أكثر من أي وقت مضى ، فمشاكل الشباب في تفاقم مستمر ولا يوجد أفضل من النادي لإحتواء أكبر شريحة من الشباب الذين يعدون أخطر شريحة في المجتمع.

أشكرك مرة أخرى وآمل أن يجد مثل هذا المقال صدى عند المهتمين بشأن الأمن الإجتماعي.
2
احمد علي
[ العوامية ]: 22 / 1 / 2008م - 8:23 ص
شكراً للأخ علي على اهتمامه بالنادي ولكن الارقام التي ذكرتها عن الجمعية والمآتم وكافل اليتيم غير صحيحة وعليك التأكذ من ذلك وخصوصا المآتم الحسينية وكافل اليتيم
3
أحمد الجشي
[ السعودية - القطيف الحبيبة ]: 26 / 1 / 2008م - 2:13 ص
مقال رائع لا يجب ان يتوقف في موقع أو موقعين

هل يسمح لنا صاحب المقال بنشره عبر موقع نادي الترجي الرسمي ؟

مع خالص شكري وتقديري

أحمد الجشي - اللجنة الإعلامية بنادي الترجي
4
علي الشيخ احمد
[ العوامية ]: 26 / 1 / 2008م - 4:14 ص
الاخ احمد الجشي
يمكنك نقل المقال مع ان الارقام تخص العوامية فقط. و اعتقد انها تنطبق على بقية مناطق القطيف.

الاخ احمد علي
االارقام المذكورة والخاصة بالجمعية و كافل يتيم اقل من الارقام الحقيقية و يمكنك التأكد من ذلك. عبر الرجوع الى المنشور منها.
بالنسبة للمأتم فالرقم تقديري فقط. في مسجد العباس تم التبرع باكثر من 50
الف ريال للمأتم. و يمكنك الرجوع الى الاخوة القائمين علي خدمة المسجد.

الفكرة من كل الموضوع هي ايضاح خلل اجتماعي وليس عمل موضوع محاسبة حتى ندقق في الارقام كثيرا

الاخ نضال الفرج
شكرا لتعليقك واتمنى ان يساعد هذا المقال في توعية المجتمع باهمية النادي كمنشأة اجتماعية وقائية و تربوية.
5
أمين العلي
[ السعودية - الجش - نادي الهداية ]: 16 / 3 / 2008م - 6:44 ص
مقال رائع و لكن ألاهم هو العمل على تفعيل تلك أو بعض من تلك الافكار، رغم أن للبعض لربما رأي مخالف في بعض النقاط ولكن و بصورة عامة تفعيل هكذا أفكار بالحتم ستخدم تلك الفئة الكبيرة من الشباب.

أتمنى لو تعطي إدارة الموقع لمحة عن مشروع مدينة السلام الرياضية و أين وصل و ماهي مراحلة و كم تبقى منه و ماهي النظرة المستقبلية له.
تعليق الإدارة:
السلام عليكم عملياً المشروع لم يبدأ بعد ولكن تم الإستعجال في زراعة ملعب كرة القدم بسبب عدم وجود ملعب لفرق القدم بالنادي ، و المشروع الآن في مرحلة التمويل وهي المرحلة التي تسبق مرحلة التنفيذ حيث يتم البحث عن وسائل لتمويل المشروع بعد الإنتهاء من مرحلة التصميم.