اليوغا تساعد في علاج أمراضها

تمارين قديمة.. لمعالجة مشكلات العظام

جريدة الشرق الأوسط

مع الارتفاع الشديد في تكاليف العناية الطبية وقلة عدد الأطباء بصورة متزايدة لمعالجة كبار السن، تظهر الحاجة للتعرف على طرق منخفضة التكلفة تعتمد بشكل كامل تقريبا على رعاية الذات، للوقاية من مشكلات العظام وعلاجها. وحالما ظهر أن بعض وسائل الطب البديل ذات قيمة حقيقية في هذا المجال، شرع بعض الأطباء الذين يتمتعون بتفكير غير تقليدي في تطبيق تلك الأساليب.
أحد هؤلاء الأطباء هو الدكتور لورين فيشمان، طبيب نفسي واختصاصي علاج طبيعي وإعادة التأهيل في مستشفى كولومبيا. ويعتبر بعض الأطباء الدكتور فيشمان متمردا، فيما يعتقد العديد من مرضاه أنه أسطورة؛ إذ يقوم بمعالجة أمراض العظام المتنوعة دون استخدام أي عقاقير أو جراحة، كما لا ينصحهم بالخضوع لأشهر لا تنتهي من العلاج الطبيعي الذي يوصي به كثير من الأطباء.

ومنذ سنوات، كنت قد كتبت عن العلاج دون تدخل جراحي الذي يتبعه الدكتور فيشمان لعلاج متلازمة الكمثرية piriformis syndrome، وهي تجمع الألم في منطقة أسفل الظهر أو القدم نتيجة تشنج عضلي في الإليتين مما يؤدي إلى تهيج العصب الوركي. وغالبا ما يتم تشخيص هذه الحالة خطأ على أنها مشكلة في الظهر، ويخضع المرضى في أغلب الأحيان إلى جراحة أو علاج طبيعي طويل الأمد دون أي شعور بالتحسن.

وطور الدكتور فيشمان تقنية علاج بسيطة لمتلازمة الكمثرية؛ حيث أوضح أن استخدام الحقن في العضلات للتخلص من التشنج ثم ممارسة تمارين اليوغا لبعض الوقت أو العلاج الطبيعي لفترة قصيرة يؤدي إلى التخلص من الألم في أكثر الحالات.

* تمارين اليوغا:

وتعد اليوغا هذه الأيام حجر الزاوية في أسلوب علاج هذا المرض. ويستخدم الدكتور فيشمان، وهو من المتحمسين لليوغا؛ حيث قام بدراستها لمدة ثلاث سنوات في الهند قبل التحاقه بكلية الطب، تمارين مختلفة لليوغا للمساعدة في الوقاية ومعالجة وإيقاف بعض الحالات مثل إصابات الكتف وهشاشة العظام والتهاب المفصل العظمي والجنف (انحناء العمود الفقري) scoliosis. ونادرا ما أقوم بتخصيص هذا العمود للتحدث عن المنهج العلاجي لطبيب واحد فقط، رغم أنني لا أقوم بعرض منهجه كعلاج لكل الأمراض. ولكني أعتقد أن هناك أهمية لذلك. وقد قام فيشمان أيضا بتأليف العديد من الكتب المفصلة التي ربما تكون مفيدة إذا ما تم استخدامها مع تشخيص طبي وتوجيه مناسب.

على مدار سنوات كثيرة، قام مدرسو اليوغا والمتحمسون لها بمراقبة الفوائد التي تعود على الجسم من ممارستها، رغم أن عددا قليلا جدا من الأطباء قاموا بدعمها وتوثيق فوائدها في الاختبارات العملية، إلا أن دكتور فيشمان قام بكلا الأمرين.

تحسن الكم الدوار:

حصل الدكتور فيشمان هذا العام على جائزة من المؤتمر الدولي عن اليوغا والصحة والتحول الاجتماعي، وذلك لقيامه بتقديم ورقة بحثية عن دور اليوغا المدهش في علاج rotator cuff syndrome أو متلازمة الكم الدوار، وهي إصابة شائعة في الكتف تسبب ألما شديدا عند محاولة رفع الذراع إلى مستوى الكتف. وقام بوصف تمرين معدل لليوغا وهو عبارة عن ممارسة الوضع المقلوب دون الحاجة إلى الوقوف على الرأس ويستغرق 30 ثانية فقط. كما قام بتقديم دليل على أن هذا التمرين يخفف من ألم الكتف لدى معظم المرضى، وأوضح أن ممارسة تمارين العلاج الطبيعي لفترة قصيرة يمكنها أن تمنع حدوث هذه المشكلة مرة أخرى.

وتعد هذه الإصابة شائعة للغاية خاصة بين الرياضيين وهواة ممارسة الرياضة والتمارين البدنية وكبار السن وضحايا الحوادث والأشخاص الذين يتطلب عملهم القيام بإيماءات متكررة إلى الأعلى.

وتعد تمارين اليوغا بمثابة معجزة بالنسبة للمرضى الذين يخضعون لعملية جراحية لمعالجة تمزق الكفة العضلية الوترية (المدورة) ثم يخضعون لعمليات تأهيل تستغرق أشهرا عديدة. وهي شديدة الأهمية لكبار السن، ممن يتعذر عليهم الخضوع لعملية جراحية.

وقال الدكتور فيشمان إنه قد نجح في علاج لاعب كرة سلة سابق، استجاب للعلاج على الفور، بالإضافة إلى مصور يعمل في مجلة يبلغ من العمر 40 عاما كان قد أصيب بتمزق في الكفة العضلية الوترية أثناء قيامه بتأدية عمله. وأوضح أن المصور كان غير قادر على رفع ذراعه بدرجة كافية تمكنه من مصافحة أحد.

تدريب العضلات:

ويعتمد المنهج العلاجي للدكتور فيشمان على تمرين اليوغا الذي يسمى «تمرين المثلث» الذي يدعم الساعد بدلا من إجراء عملية جراحية تتكلف 12000 دولار ثم الخضوع إلى أربعة أشهر من العلاج الطبيعي، دون أي ضمان لنجاح العملية. ومن الممكن القيام بذلك التمرين أمام حائط أو باستخدام كرسي بالإضافة إلى الرأس. ويركز هذا التمرين على تدريب العضلة التي تقع أسفل عظم الكتف لتتولى عمل العضلة المصابة، وهي العضلة فوق الشوكية، التي تساعد على رفع الذراع من أسفل مستوى الصدر إلى أعلى الكتف.

وقد اكتشف الطبيب فوائد هذه التقنية بمحض الصدفة، حيث كان قد عاني من تمزق شديد في كتفه الأيسر عندما انحرف ليتجنب سيارة تاكسي كانت قد اندفعت أمام سيارته. وعندما شعر بغضب شديد نظرا لعدم قدرته على ممارسة اليوغا خلال هذا الشهر وانتظاره لرؤية جراح، حاول ممارسة تمرين الوقوف على الرأس. وبعد أن وقف بصورة صحيحة، اكتشف أن بإمكانه رفع ذراعه الأيسر فوق رأسه دون ألم، رغم أن أشعة الرنين المغناطيسي أظهرت أن العضلة فوق الشوكية ما زالت ممزقة.

وقال الدكتور فيشمان، الذي عالج أكثر من 700 مريض بهذه الوسيلة، إنها ساعدت نحو 90 في المائة من هؤلاء المرضى. وقال في حوار معه: «إنها لا تجدي نفعا مع الجميع؛ على سبيل المثال، فهي لا تجدي نفعا في علاج عازفي الآلات الوترية وذلك لإفراطهم في تدريب عضلات الكتف».

وفي تقرير نشر خلال فصل الربيع الحالي عن «مواضيع خاصة بإعادة تأهيل المسنين» (وقد كان عددا مخصصا للحديث عن تمارين اليوغا العلاجية)، قام بتوضيح نتائج 50 مريضا مصابين بتمزق جزئي أو كلي في العضلة فوق الشوكية. وتم تكرار تمرين اليوغا الأولي في العلاج الطبيعي لمدة خمس جلسات وتمت متابعة حالة المرضى على مدار عامين ونصف.

وأشار الطبيب والمؤلفون المشتركون معه إلى أن النتائج كانت إيجابية مثل نتائج الحالات التي تلقت علاجا طبيعيا أو خضعت لجراحة أو إعادة تأهيل أو كليهما، بل وفاقتها في بعض الأحيان. وقد حصل المرضى الذين تمت معالجتهم باليوغا على راحة أولية طوال مدة الدراسة، التي قد تستغرق 8 سنوات، ولم يصب أحد منهم بحالة تمزق أخرى.

اليوغا لمعالجة أمراض العظام ربما يعد البحث الذي يعمل عليه الدكتور فيشمان والذي يتعلق بالفوائد التي تعود على العظام من ممارسة اليوغا، من أكثر الأشياء أهمية من جهة الصحة العامة. ويعد فقدان كثافة العظام من الأمراض الشائعة في مجتمعنا، ولا تخلو طرق الوقاية منه أو معالجته من العيوب. وربما تساعد تمارين حمل الأثقال في علاج هذه الحالات، لكن لا يستطيع الجميع ممارسة العدو البطيء أو الرقص أو المشي السريع. ومن الممكن أن يؤدي زيادة الحمل على الركبتين والوركين بصورة مستمرة إلى تدهور المفاصل في نهاية المطاف.

وربما تكون تمارين القوة، التي تقوم فيها العضلات بشد العظام أكثر فائدة. ولاحظ الدكتور فيشمان وممارسون آخرون أن هشاشة العظام وما ينتج عنها من كسور تعد حالات نادرة بين من يقومون بممارسة اليوغا بصورة منتظمة.

وفي دراسة تجريبية بدأت بـ187 شخصا مصابين بهشاشة العظام و30 شخصا تظهر عليهم مؤشرات هشاشة العظام، اكتشف فيشمان عدم التزامهم بممارسة تمارين اليوغا بانتظام. وازدادت كثافة عظام الوركين والعمود الفقري لأحد عشر مريضا قاموا بممارسة اليوغا لمدة 10 دقائق بصورة يومية على مدار عامين، بينما استمر سبعة مرضى في المجموعة المعيارية في المعاناة من فقدان كثافة عظامهم. وأشار إلى أن مزايا اليوغا تحد أيضا من خطر السقوط، الذي قد يؤدي إلى حدوث كسور في العظام.

ومن المهم اتباع الإرشادات الطبية، خاصة في حالة كبار السن المعرضين للإصابة بأمراض العظام التي تتطلب إدخال بعض التعديلات على تمارين اليوغا.