جزء من النص مفقود

صورة جماعية للفريق
صورة جماعية للفريق

مع نهاية الجولة السابعة عشر من دوري الدرجة الثانية انتهت جميع آمال فريقنا الأول بالبقاء، وتحطمت آمال جميع الجماهير والإداريين واللاعبين بمشاهدة فريقهم لموسم آخر قد ينافس فيه للصعود لمصاف دوري الدرجة الأولى. فقد كان هذا الموسم أشبه بالحلم السريع فبمجرد استيقاضك من النوم تحاول استرجاع مراحل ذلك الحلم، فلا تستطيع التركيز في جميع تلك المراحل بتفاصيلها لسرعة مرورها، ولكنك تحاول فك طلاسم ذلك الحلم وتبحث جاهداً عن بعض الخيوط التي قد تساعدك في تفسير هذا الحلم حتى تصل لتفسير مقنع. في هذه الأيام والأيام القادمة قد يخرج البعض ويسل سيفه بالتهجم على لاعبين او ادارة ويضحك ساخراً بإن هذا ماكان يتوقع بأن تأول اليه الأمور لما آلت اليه الآن، ويتناسى بأن هؤلاء الرجال هم من ضحوا بأوقاتهم وأموالهم في سبيل النهوض بالفريق ولا شئ غير ذلك. فلنصفي القلوب ونجعل شعارنا في المرحلة القادمة وابتداءاً من الآن البحث عن السلبيات الموجودة في الفريق ليس فقط في الموسم المنصرم بل لعدة مواسم سابقة بغرض اعادة البناء وليس تحطيم ماتبقى من هذا البناء.

 

عوامل النجاح كثيرة والطرق إليها اكثر كما هو الحال نفسه لا يختلف عندما تأخذ بعين الإعتبار الفشل ومسبباته.

إن احد عوامل نجاح اي مؤسسة سواء كانت شركة او منظمة او فريق او حتى دولة وجود قاعدة اساسية تخدم تلك المؤسسة لتتكئ عليها في المستقبل. والمقصود بذلك الإهتمام بالكفاءات الشابة وتدريبهم و توظيفهم بالشكل الصحيح وصقل مواهبهم وتلبية احتياجاتهم ليكون المردود بالإيجاب على تلك المؤسسة. لنكون اكثر تخصصاُ ونتحدث في عالم الرياضة ونأخذ بعين الإعتبار اكبر مثال حي على ذلك وهو نادي برشلونة الإسباني. المتابعين للدوري الإسباني والمسابقات الأوروبية هم الأكثر معرفة بما تقوم به أكاديمية برشلونة من حيث تغذية فريقها الأول باللاعبين الشابين واللذين يمثلون اكثر من ٥٠٪ من العناصر الأساسية للفريق، بينما في الجهة المقابلة هناك العديد من الإندية الأخرى تصرف ملايين الدولارات فقط لتدعيم فريقها الأول باللاعبين بالرغم من وجود اكاديميات يصفها البعض بالفاشلة مقارنة ببرشلونة. قد يضحك البعض لطرح برشلونة والأندية الأوروبية كمثال قد يستفيد منه نادينا بالمستقبل القريب. اذاُ لنأخذ امثله حيه اخرى. لن نذهب بعيداً بالمملكة العربية السعودية وبالتحديد مدينة القطيف وهما ناديي النور و مضر وبالتحديد في لعبة كرة اليد. رغم قلة الأمكانيات انشأت ادارة نادي النور اكاديمية تلبي جميع احتياجات اللاعب الناشئ وتحتضنه حتى تنال مرادها من اللاعب ويمثل الفريق الأول وتوفر عناء الإحتياج لدفع مبالغ مالية طائلة لتدعيم الفريق الأول. اما نادي مضر اعد العده وابتدأ من نقطة الصفر واهتم بجيل ناشئ كامل وتدرج في فئات الفريق السنية حتى وصلوا للفريق الأول ومثلوه. وفي نهاية المطاف وصلوا للعالمية رغم قلة الموارد المالية وممارستهم اللعبة على أرض اسمنتية غير صالحة لممارسة كرة اليد.

 

اذاً الآن لايخفى لدى الجميع مدى اهمية وجود اكاديميات متخصصة لتدعيم الفرق و وجود كفاءات تهتم اهتمام كلي ومكثف في هذا المجال بغض النظر عن الإهتمام الكلي بالفريق الأول. وهذا ماقامت به إداره النادي الجديده مشكوره بقيادة الأستاذ فاضل النمر بإنشاء مدرسة للبراعم تحت ١٥ سنة.  ولكن المشكلة لاتكمن في تواجد المدرسة من عدمها بحد ذاته. بل تكمن في كيفية احتضان اللاعب في الفريق الأول وتهيئته نفسياً لمرحله مغايره عن سابقها وعدم تهميشه. فمن خلال استرجاعنا لشريط الذكريات في كرة القدم بالنادي ولعدة سنوات ليست بالبعيده عندما كان الأخ صالح العوامي مدرباً لفئتين الناشئين والبراعم و الكم الهائل من اللاعبين المتواجدين في تلك الفتره و مروراً بالفترة الزمنية التي استلم فيها المدرب موسى العجمي قيادة الناشئين والشباب بأن عدد اللاعبين الذين استطاعوا اكمال مشوارهم للفريق الأول والمشاركة بشكل مستمر قليلون ولايتجاوزون اصابع اليد الواحده. فالكثير منهم لايلاقي من يحتضنه في الفريق الأول بالرغم من الإمكانيات والموهبة التي يملتكها ذلك اللاعب. والدليل على ذلك الكثير من اللاعبين الموهوبين بعد تجاوزهم للسن القانوني للمشاركة في فريق الشباب ووصولهم لسن اللاعب الأولمبي (حسب تقسيم الإتحاد الدولي للفئات) ينقطع كلياً عن الفريق لمواجهته بعض التهميش و الصعوبات والمشاكل في التعامل الإداري او الفني لصغر سنه. وهنا لا انكر دور إدارة الفريق قبل اربع سنوات وخطتها حيث قامت بتجديد دماء الفريق وتدعيمه بلاعبين شباب وبعض من عناصر الخبره. ولكن سرعان ماتغيرت تلك الخطط وتشتت شمل الفريق الشاب واصبح الفريق يعتمد على لاعبين من خارج العوامية اقرب مايقال عنهم رجيع اندية.

 

ربما قد يستكثر البعض الكلام عن انشاء اكاديميات ويصفه بالأمر الصعب و الجهد الكبير. ولكن من استطاع جمع العدد الكبير من الإداريين والمتابعين القريبين جداً للفريق الأول في كف واحده يستطيع جمع و تخصيص اثنين من الإداريين القادرين على الإهتمام بأمور تلك الإكاديمية ومراعات احتياجاتها واحتياجات تلك الفئة السنية. قد لاتكمن الصعوبة هنا بل قد تكمن صعوبة إنشاء تلك الأكاديمية في البحث عن المدرب المتخصص في مهارات اللاعب الناشئ وكيفية صقل موهبته. رغم ثقتي بوجود من هم كفأ لهذه المهمة سواء كانوا مدربين ممن كانت لهم تجربة سابقة او اوجه جديدة لقيادة هذه المرحلة. ومتى ما تواجدت هذه العوامل مع تواجد الملعب العشبي الذي افتقده الفريق لسنوات عديده سيرى الفريق النور مجدداً و سيعيد امجاد العام الماضي في المستقبل بتوفيق من الله سبحانه وتعالى. 

 

فمن هذا الباب اناشد القائمين على ادارة كرة القدم بالنادي بالإهتمام في المرحلة القادمة باللاعبين الشباب ومدارس كرة القدم. فبعد العودة لمصاف اندية دوري الدرجة الثالثة لا نملك اي شئ لنخسره. ولكن ربما بعد عشر سنوات قد نملك فريق متكامل يغنينا عن البحث و استقطاب لاعبين من خارج المنطقة بمبالغ مالية لايستطيع النادي سدها. ومن هنا ايضاً اتمنى بأن لايتخلى الإداريين الحاليين عن الفريق في هذا الوقت الصعب الذي سيكون من اصعب الأوقات التي مرت على تاريخ الفريق ‪و ان يعيدوا النظر في بعض الأمور. لنبدأ جميعاُ مرحلة التغيير. شكراً من القلب لكل من عمل جاهداً وصادقاً لإنجاح الفريق واظهاره بشكل يليق بسمعة هذا البلد الغالي سواء كان مشجعاُ او لاعباً او ادارياً.

 

 والله ولي التوفيق.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
السيد عباس العوامي
[ العوامية - العوامية ]: 6 / 4 / 2012م - 4:58 م
الفاضل الاعزيز/ علي عبدالمحسن الفرج
اشكر فيك هذه الروح التي تنبع من فكر جميل قريب للواقع وطرحك رائع جدا
فنحن الان يجب ان نضع ايدينا بأيدي بعض والبحث عن الحلول والوقوف بصف الادارة وان يتسع صدرنا لكل نقد ونجيره نحو البناء بعيدا عن التحامل او التشاحن فكلنا في مركب واحد . وبخصوص طرحك بأنشاء اكادميه او مدرسة لرفد الفرق السنية للنادي منها فهو اسلوب جدا ناجح وميزانيته تحت المستطاع .. ولكن لابد لنا من ايجاد اشخاص تفكر وتعمل للنهوض أشخاص مشهودا لها برجاحة العقل وبعد النظر ولا يختلف عليهم احد وانت تعرف استاذي بأن هذه المرحلة العمريه تحتاج لقلب ابوي واسع يتفهم تفكيرهم حتى يكون قريب منهم وهم يبادلونه او يبادلونهم نفس الاحترام والتقدير ... اشد على ايدي امثالك من العقول والقلوب النظيفه
تحياتي