الحنين لا ينتهي.. الأندية عاجزة عن وضع الحلول

الحواري .. «داء» النجوم

صحيفة الإقتصادية

باتت مسابقات " الحواري " هي السبيل الأفضل والأسرع للحصول على المواهب الكروية والمهد الأول لها في الكرة السعودية التي لا تملك أكاديميات رياضية متخصصة يتم من خلالها صنع اللاعبين الشبان، وذلك بطرق بدائية وبسيطة لكنها تنتج كماً كبيراً من اللاعبين وبشكل مستمر لا يتوقف ولا ينضب، ومثلما كانت منبعا للنجوم والمواهب فهي أيضاً داء لهم قد يتعرضون خلالها إلى إصابات خطرة قد تنهي مشوارهم.

ولأن بعض اللاعبين حتى لو وصل إلى المستوى الدولي وشارك في أقوى البطولات، فإن الحنين للعب في الحواري لا يمكن أن ينتهي بأي حال من الأحوال، إنه الداء الصامت الذي لم تجد له الأندية حلاً في الفترة الماضية، فهو سبب رئيس في الإصابات المستمرة التي لم يعرف الأطباء في الأندية طباً لها ودواء، حيث إن اللاعب لا يمكن أن يذكر الحقيقة بأنه ما زال مستمراً في لعب الحواري، والجهاز الطبي يرى أن الإصابة غير طبيعية ولا يمكن أن تحصل عند أحد اللاعبين المحترفي، وفي الحقيقة أنهم لم يستطيعوا إيقاف هذه الظاهرة طوال السنوات الماضية لأسباب عديدة، يأتي أهمها أن بعض اللاعبين يشارك في مباريات حواري في أماكن خاصة لا يمكن لأحد أن يعرف التفاصيل، وفي الغالب تكون تحديات بين اللاعبين خارج أسوار النادي، "الاقتصادية" حاولت أن تأخذ الموضوع بكل تفاصيله سواء الفنية أو النفسية أو الطبية .

فؤاد أنور اللاعب الدولي السابق والمدرب الوطني الحالي يرى أن اللاعبين في الأندية يستمتعون باللعب في الحواري لعدم وجود الخطط التكتيكية التي تنتهجها الأندية داخل الملعب، وقال :" من خلال التجارب السابقة في الأجهزة الفنية والإدارية لاحظت أن اللاعبين يحاولون المشاركة في الحواري بداعي التسلية والمتعة البعيدة عن الخطط التكتيكية والصخب الذي يعيشه اللاعب في النادي، لكن هذا الأمر يؤثر وبشكل كبير في اللاعب فنياً ومن الناحية الطبية التي تسبب العديد من الإصابات".

وتابع: "يعود هذا الأمر إلى عدم احترافية بعض اللاعبين لأنه قد يغيب عن أحد المباريات المهمة مع فريقه بسبب تفاقم إصابته من مباراة حواري، لذلك على الأندية أن تعمل جاهدة في سبيل زيادة حجم الثقافة والوعي عند اللاعبين، وهناك أساليب تحد من هذه الظاهرة يأتي أبرزها إقامة التدريبات الصباحية والمسائية، وذلك لزيادة وقت الحصص التدريبية التي تجعل اللاعب يبحث عن الاسترخاء في وقت الفراغ خلال اليوم".

وختم متحدثاً عن مدى انتشار الظاهرة: "الظاهرة ليست في الفريق الأول فقط ، لكنها في الفئات السنية لأنهم صغار في السن ويستمتعون باللعب مع زملائهم، لذلك المهمة أكبر على الأجهزة الإدارية في الفئات السنية للحد من هذه الظاهرة، حيث إن إلقاء المحاضرات من المختصين في هذا الجانب يزيد من الثقافة لدى اللاعب منذ بداية مشواره".

من جانبه، شدد خالد الوهيبي، مدرب ومستشار التنمية البشرية وتطوير الذات، على أن اللاعب يكون لديه رغبة جامحة في مشاركة زملائه خارج النادي ، وقال: "من الطبيعي أن يمارس كرة القدم خارج أسوار النادي لأسباب عديدة يأتي أهمها البعد عن الضغوط النفسية التي تكون في المباريات مع النادي، لأن اللاعب يملك بداخله أدوات لا يمكن إخراجها في المنافسات الرسمية مثل المهارات والاستعراض التي يحاول اللاعب الاستمتاع بممارستها، ومن المستحيل أن يقدمها مع النادي سواء في التمارين أو المباريات".

وزاد: "من أجل ذلك يقوم بعض المدربين بإقامة تمارين ترفيهية بين فترة وأخرى حتى تكون متنفسا للاعب، وهذا أسلوب تدريبي مميز يساعد على الحد من هذه الظاهر التي تزيد لدى صغار السن، لكنها مع الأسف متواجدة أيضاً حتى عند اللاعبين الدوليين والمميزين على مستوى الدوري السعودي".

وختم: "الأسباب في ذلك كثيرة سواء على الصعيد الفني أو النفسي، والأكيد أن الحلول متواجدة عند الأجهزة الإدارية في الأندية لكنها تحتاج إلى تفعيل واهتمام أكبر".

وفي الجانب الطبي أكد إخصائي العلاج الطبيعي والعظام الدكتور وليد الشدوخي أن المشكلات الطبية من جراء المشاركة في مباريات الحواري عديدة وتسبب خللا لدى اللاعب، وقال: "اللعب في الحواري داء صعب تعاني منه كل الأندية، وهو أمر يضر بالبرامج اللياقية للاعب التي تبنى عليها الخطط التدريبية من الأجهزة الفنية، حيث إن ممارستها خارج إطار النادي تعني عدم وجود جهاز طبي قريب في حال وجود إصابة لا قدر الله ، إضافة إلى عدم إجراء التسخين والإطالات قبل اللعب وهذا يسبب خللا في العضلات لدى اللاعب وبالتالي تزداد الإصابات بشكل كبير".

وأضاف :" لا أنسى أرضية الملاعب في الحواري وما تسببه من إضرار مختلفة ، حيث إن الأرضية الترابية تؤثر في الجهاز التنفسي للاعب من جراء استنشاق الهواء أثناء ممارسة اللعب، إضافة إلى الأرضية الصلبة "الأسفلت" وما ينتج عنها من تأثير مباشر في المفاصل والركبة".

وختم حديثه بقوله: "البعض يعتبر الاهتمام بالأجهزة الطبية التي تشرف على اللاعب بشكل مباشر أمرا ثانويا، على الرغم من أنها هي الجهاز الأهم في سبيل إعداد الفريق واستمراره على رتم واحد دون زيادة أو نقصان، لذلك نشاهد الأندية والمنتخبات العالمية تجلب أفضل الأطباء المختصين في إصابات الملاعب حتى يسير الفريق بشكل مميز من الناحية الطبية وجاهزية اللاعبين".