سامي الجابر.. سعودي يتعلّم مهنة المدرب في أوسير

جريدة أستاد الدوحة
أنا هنا في اوسير حتى أتعلم أسس مهنة المدرب.. فوق هذه الكلمات ارتسمت صورة نجم كرة القدم السعودية الدولي السابق سامي الجابر وهو يقف على عشب الملعب الخاص بالنادي الفرنسي خلال حصة تدريبية لفريقه الأول.. وقد خصصت صحيفة «ليكيب» الفرنسية الواسعة الانتشار في مجلتها الأسبوعية تحقيقاً خاصاً عن سامي الجابر كشفت خلاله عن بعض التفاصيل المتعلقة بخفايا تجربته الفريدة.. وجاء في التحقيق:
سامي الجابر نجم المنتخب السعودي السابق وهدافه هو المساعد الجديد لمدرب نادي أوكسير جان غي واليم والمكلف بتدريب المهاجمين.. مثل هذا «الانتداب» قد يكون بمثابة استدراج للمساهمين الخليجيين نحو النادي الفرنسي صاحب التاريخ الطويل والسمعة العطرة على صعيد تخريج اللاعبين الجدد، وإن لم يشفع له كل ذلك تفادي الهبوط الى الدرجة الثانية في نهاية الموسم الماضي.
يجمع المخاريط، ويستعيد القمصان الملونة، ويلم الكرات.. إنه مساعد كالآخرين، وعلى بعد مترين منه هناك واليم الذي ينهي التدريب الصباحي بحلقة تسديد أمام المرمى.. نحن في مطلع أغسطس، وهناك «درزن» من أنصار الفريق الذين يصطفون خارج الأسوار ولا يعرفون شيئاً عن العضو الجديد في الجهاز الفني.. يقول غي روو، الذي أمضى أكثر من 5 عقود مدرباً للفريق وعضواً في مجلس الإدارة: إنه بلاتيني الخليج، وزيدان السعودي.. بطاقة التعريف الخاصة بالجابر تذكر انه خاض كأس العالم 4 مرات ولعب 163 مباراة مع منتخب السعودية.. مهاجم أصيل، وقد عهدناه منذ حضوره الينا شخصاً بسيطاً ونشيطاً.

لماذا أوسير؟
وتساءلت الصحيفة الفرنسية نفسها: لكن تبقى معرفة لماذا ترك النجم السعودي (39 عاماً) المعروف في آسيا تماماً كل الأبهة والمجد في بلاده حتى يصبح مساعداً مراقباً في ناد فرنسي للدرجة الثانية؟ ثم تجيب: هناك اهتمام يتنامى لدى المستثمرين في الشرق الأوسط بالأندية الفرنسية، ووجود صلة وصل ميدانية مع هذه الأندية سيكون ورقة رابحة ثمينة.
تضيف الصحيفة: في شوارع أوسير يقود سامي سيارة رينو صغيرة «ولأنني في فرنسا فيجب أن أقود سيارة فرنسية».. في بداية حديثه يصر هذا الذي كان مشرفاً عاماً على كرة القدم في الهلال على التأكيد أن الحافز في الخطوة التي أقدم عليها شخصي: «كان بمقدوري أن أبقى طيلة حياتي في الرياض، حيث العيش أسهل.. لكنني أريد أن أتعلم مهنة المدرب بكل ما فيها من أسس في ناد يتمتع بشهرة على صعيد إعداد اللاعبين والأسماء التي خرّجها أمثال اريك كانتونا وبازيل بولي وجبريل سيسيه».
كان بمقدور الجابر مع شهادة التدريب التي حصل عليها العام الماضي من الاتحاد الإنكليزي أن يكتشف كواليس ناد أوروبي بدعم من صديقه ناصر الخليفي رئيس نادي باريس سان جرمان أو أحد زملائه المحللين في الجزيرة كأرسين فينغر وأريغو ساكي.. بدلاً من ذلك فضل الاتصال بغي روو أبرز الوجوه في نادي أوسير وعضو مجلس الإدارة عبر وسيط فرنسي قريب من السوق السعودي.. ويوضح سامي في موضع تبريره: «في ناد أوروبي من أندية القمة لن أحصل على انتباه مماثل للذي أحصل عليه في أوسير.. هنا يجيبونني على كل أسئلتي عن حياة النادي.. استقبلني المدرب وليم خير استقبال، وهو لا يخفي عني شيئاً».
سيقوم الجابر، الذي يتلقى كتابياً تفاصيل الإعداد البدني والتدريبات، بدور المنشط في الحلقات المخصصة للمهاجمين المحترفين وكذلك للمهاجمين في مدرسة إعداد اللاعبين الجدد.. ويقول واليم: «جاء ليتعلم، ولم يكن ممكناً أن أبقيه خارج الأسوار بعدما اطلعت على بطاقته الخاصة.. لديه خصال جذرية، ونحن نتحاور بالإنكليزية حالياً وبالفرنسية بعد ذلك.. متواضع وذكي ويحترم قواعدنا.. يحس باللعبة جيداً ويقدر على أن يمدني بأشياء.. وإذا كان بمقدوره أن يغذي خزينة النادي ببضعة ملايين فسيكون الأمر أفضل».

تأثير غيرتس
نجم استاد الملك فهد السابق يسكن في مدينة أوسير، ويفترض أن تنضم اليه عائلته مع نهاية شهر رمضان وقد تم تسجيل ولديه في مدرسة سان جوزف الابتدائية.. ويذكر غي روو، الذي يعتبر «عراب» للجابر: «عندما وصل في اليوم الأول نزل من سيارة فخمة، ولكنه لا يعتبر نفسه ملكاً للبترول.. انخرط في أوسير وغطس.. أنا واثق من كفاءته ولديه خصال جيدة كمدرب.. نحس بأنه يحب عملنا وبمقدوره بالتالي أن يكون مدرباً».
مثل هذا الإطراء يعجب الجابر الذي يشير الى ان الرغبة في أن يقود فريقاً اجتاحته منذ عامين: «شجعني البلجيكي اريك غيرتس الذي درب الهلال 16 شهراً في 2009 و2010.. تعلمت منه الكثير وكان يسألني رأيي أحياناً.. رأيت أن افكاري سارت سيراً حسناً ثم أفادني بأنني قادر على أن أصبح مدرباً».. وعندما صار غيرتس مدرباً لمنتخب المغرب عرض عليه الجابر أن يعمل مساعداً له على سبيل الدعابة، فأجابه البلجيكي الشهير: «مستحيل، لأنك تشكل خطراً عليّ».

استثمار بدأ في سان جرمان
في خطوة غير اعتيادية تم الإعلان عن حضور الجابر الى أوسير رسمياً في 4 يوليو في أحد صالونات فندق بلازا أتينيه الفخم في باريس.. عقد مؤتمر صحافي طنان في حضور دبلوماسيين سعوديين وإعلاميين خليجيين.. كان بروتوكولاً رناناً لشخصية كروية تريد أن تبرز اسمها حتى ولو كان ذلك في ناد للدرجة الثانية.. وفي اليوم التالي اقرت الجمعية العمومية للنادي زيادة 5 ملايين يورو على رأس المال.. فهل هي مجرد مصادفة؟.
رئيس النادي جيرار بورغوان يؤكد أنه لا يوجد أي تقارب مالي مع السعوديين: «ربما يأتون من الخارج، ولكن شرط أن يكون الاستثمار على المدى الطويل».. ويعرف بورغوان الأسواق السعودية من قبل باعتباره رجل اعمال، وهو يقول عن الجابر: «بفضل شهرته، ربما يفتح الأبواب في وجه شخصيات عالية».. إذا حصل ذلك فربما تكون المحادثات مركزة على رعاية مركز إعداد اللاعبين والمساهمة في موازنة النادي.
والربط بين التوقعات التجارية وحضور الجابر الى أوسير لا يقلق هذا الأخير: «لم آت الى هنا من أجل هذه الشركة أو تلك، ولكن إذا ما تمت استشارتي فسأقول إن بالإمكان الاستثمار هنا والعينان مغمضتان، سواء لجهة شراء النادي أو الاشتراك في أحد نشاطاته».
في النادي، هناك الاستاد والهكتارات التي يملكها، ومركز الإعداد الذائع الصيت، وماضي الفريق في المسابقات الأوروبية، وقرب مدينة أوسير من باريس «ثم ان الثمن ليس غالياً.. إنه زمن فرنسا في سوق كرة القدم.. البداية كانت مع شراء هيئة الاستثمار القطرية نادي باريس سان جرمان.. السوق الإنكليزية مسدودة ومكلفة، والإسبانية تتعرض لأزمة اقتصادية رهيبة، والإيطالية تئن من وطأة الديون ولا تتمتع بمصداقية، أما الألمانية فتتصدى لأي مساهمة خارجية تزيد على 49.9%.. هناك مستثمرون من الخليج يريدون أيضاً دخول الكرة الأوروبية، وفرنسا تمنح فرصاً جميلة.. أوسير واحد من هذه الفرص».