حوار مع مكتشف كورونا.. وإصابة سعودي بإلتهاب رئوي يكشفه للعالم

صحيفة اليوم
الدكتور زكي مع المحرر

ظهور المرض بالمملكة لايعني انه متوطن فيها لأنه ظهر بدول أخرى
الفيروس ظهر في السعودية وقطر والامارات والاردن وانجلترا وفرنسا
أول إصابة ظهرت في بيشة.. وسبب الفيروس "الخفافيش"
34 بالمائة نسبة الشفاء من المرض
100 بالمائة احتمالية ظهور المرض فى العالم

لم يكن جديداً علي العالم المصرى، دكتور علي محمد زكي، ان يكتشف ثالث فيروس علي مدى حياته، ولكن الجديد أن فيروس "كورونا" الذى اكتشفه فى الفترة الاخيرة بظهور اول مريض حامل للفيروس، كان فى مستشفي يعمل به بجدة فى سبتمبر 2012.. أي قبل قرابة تسعة أشهر.

كشف د. زكي، الأستاذ بقسم المايكروبولوجيا الطبية والمناعية، بكلية الطب جامعة عين شمس حاليا، أنه لم يقتنع بنتائج التحليل السلبية على مريض مشتبه بإصابته، وقام شخصياً بإرسال العينات إلى أحد المختبرات الأوروبية، وجاءت النتيجة تحذيراً من خطورة المرض الذي قد يصيب الكرة الأرضية.. ما أوقعه في مشاكل انتهت بعودته إلى مصر.

وأرجع الباحث المصري في أول حديث صحفي له مع صحيفة عربية، سبب الإصابة إلى "الخفافيش" التي تحمل الفيروس، وإن كان يؤكد أن السبب الحقيقي لا يزال مجهولاً حتى الآن.

الدكتور زكي وبعد إلحاح شديد، استجاب للحوار معه، في معمله بعد أن كان رافضاً تماماً الحديث لأي وسيلة إعلامية، مؤكداً إنه باحث علمي وليس باحثاً عن شهرة، وطمأن الجميع بإمكانية السيطرة على المرض، الذي أودى بحياة 20 سعودياً حتى الآن، داعياً لأهمية الوقاية، وإن لم يخف تخوفه من أن يتحول كورونا إلى وباء عالمي.

(اليوم) التقت العالم المصري في معمله بضاحية مصر الجديدة.. وكان هذا الحوار:

* فى البداية، اشرح لنا كيف اكتشفت المرض؟

ـ اى مرض فى العالم، يبدأ بمريض يتم فحصه ويشك فى التشخيص والتوصيف، والبداية كانت بمريض سعودي فى منطقة بيشة والرئتان لديه ممتلئين بإلتهاب رئوي حاد وإصابة فى التنفس، وكنت انا استشارى فيروسات بإحدى مستشفيات المملكة، وكنت في نفس الوقت مسؤولاً عن معمل الفيروسات، وعند فحص عينة المريض وإختبارها وتشخصيها فى نفس اليوم وجدتها "سلبية"، وارسلنا العينات وبيانات المريض لمعامل الصحة السعودية لأنها كانت حالة خطيرة وجاءت النتيجة سلبية، أي ان المريض لم يكن لديه انفلونزا الخنازير او انفلونزا الطيور، ورغم ذلك ساورني الشك، نظرا لخطورة الحالة، فقمت بعمل زرع العينة للتأكد من وجود فيروس من عدمه، ووجد النتيجة ان هناك فيروسا غير معروف، وعملنا بعض الاختبارات حتى تأكدنا ان الفيروس ينتمي لفيروس "كورونا"، وارسلنا العينات لمعمل هولندى للتأكد والذى سرعان ما أكد المعمل ان الحالة خطيرة والفيروس من الممكن ان يؤثر علي كل الكرة الأرضية، خاصة وان المملكة يأتى إليها الكثير لأداء الحج والعمرة من كل انحاء العالم.

* وماذا فعلت بعد ذلك؟

ـ على الفور قمت بعمل بروميد، وهو تجمع نرسل فيه الأمراض المعدية وكتبت إليهم مواصفات العينة، والفيروس واعراض المريض لننبه الأطباء فى العالم علي الحالة الخطيرة، ومن يريد التعاون معنا فعليه ان يبدأ علي الفور، ولكن ذلك ازعج وزارة الصحة ، وحققت معي

فى الواقعة بتاريخ 24 سبتمبر، وقلت لهم اننا مستشفي خاص ويجب ان نتأكد من كل شىء، ولكن سبب إعلاني للفيروس والكشف عنه مبكراً سبب إزعاجاً لهم. وكانت آثاره سلبية.

* كيف؟

ـ أعتذر عن الإجابة أو الشرح أكثر من ذلك.. كي أحتفظ بعشرة 20 عاماً قضيتها هناك.

* ما خطورة المرض - في حال انتشاره – لا قدر الله؟

ـ كما اكدت مسبقاً، الفيروس بمثابة التهاب الجهاز التنفسي الحاد (سارز)، وسيتسبب في وباء على الأرجح في مرحلة ما، لكن ليس بالضرورة أن يكون في صورته الحالية.

* ما مصدر الفيروس.. ولماذا ارتفاع الإصابة في المملكة العربية السعودية تحديداً؟

ـ أصل الفيروس موجود فى الخفافيش، أما عن كيفية انتقاله من الخفافيش إلي الانسان فما زال مجهولاً ولم يحدد بعض، فمن الممكن أن يكون من الخفاش لحيوان ثم من الحيوان إلي الانسان، ومازالت الدراسات تحاول حل اللغز.

وظهر لان الحامل للميكروب (الخفافيش) كان فى الجزيرة العربية بصفة عامة، وظهر ايضا فى قطر والامارات.

ربما تكون النتائج المؤلمة لحالات الإصابة وتحديداً في السعودية، والتي أودت بحياة أكثر من 20 شخصاً على حد علمي، سببا في التركيز على المملكة تحديداً، لكن هذا لا يعني أن المرض متوطن هناك، لأن هناك حالات وقعت في دول أخرى، ولكن سرعة التعامل المبكر معها ساهم في تقليص النتائج.

* د. زكي .. كيف تبرر سرعة انتشار المرض؟

ـ الحالات فردية، ومنذ 2012 اول حالة اكتشفتها فى 18يونيو 2012 واعلنتها فى بحث فى المجلة الانجليزية للأبحاث العلمية فى سبتمبر 2012، ولكن المرض يتنشر بسرعة واعتقد ان التجهيزات العالمية للحد من انتشار المرض والوقاية منه سريعة.

* ما اعراض المرض؟

ـ حمي، وكحة، عادية في المرحلة الأولى، ومن ثم يمكن أن تتحول لنفس اعراض الفشل الكلوي ايضاً، واختناق فى الرئة وضيق التنفس، والمرض إذ لم يتم الوقاية منه سيظل فتاكاً بالدرجة نفسها إذا أصبح معدياً بصورة أكبر.

* ما احتمالات ظهور المرض في العالم؟

ـ الاحتمال كبيرة وتصل إلى 100%، فالمرض ظهر فى ستة دول فى العالم حتي الآن (السعودية، قطر، الامارات، الاردن، انجلترا، فرنسا)، والمرض ظهر فى دول متقدمة، وليس غريباً ان يتنشر فى أى دولة.

* ما نسبة الشفاء من المرض؟

ـ حتى الآن النسبة لا تتجاوز 34 بالمائة، وبلغت نسبة الوفيات 64 بالمائة، ما يعني استمرار الخطورة في حال عدم التوصل لمصل أو لقاح.

* كيف يمكن ان نتجنب المرض؟

ـ أولاً هذا يعتمد على التشخيص السريع والدقيق للمريض، وسرعة عزل المريض لتقليل مخاطرة انتشاره، واى شخص تم اكتشاف المرض يجب عزله فوراً، وهناك تشخيص سريع خلال ساعات، واى شخص عنده اعراض جهاز تنفسي صعبة يجب اخذ العينة بسرعة بواسطة PCR ومراقبة الاشخاص القريبين منه، واستخدام المناديل والتعقيم التام لكل شىء حتي لا تخرج الامور عن السيطرة بسرعة مهولة، واتباع سياسة مكافحة للعدوى.

* ما مدى صحة ان ينتقل المرض من الحيوان إلى الانسان؟

ـ حتي الآن لا احد يعلم أي شىء، وألمانيا قالت ان هناك مريضا مات، وكشفوا أنه كان لديه جمل مريض، ولكن وبشكل علمي لم يتم التأكد مما إذا كانت العدوى انتقلت العدوى من المريض أى ( من الحيوان إلي الانسان) ام لا.

* ما الوقت المستغرق حتى يتم استخلاص علاج؟

ـ الله أعلم.. إذ لا يوجد تطعيم أو مصل حتي الآن، وهناك بعض الاماكن البحثية فى بعض الدول الأوروبية خصوصاً ألمانيا تواصل العمل علي إيجاد أدوية تستخدم فى علاجه.

* على هذا الأساس، هل تعتبر برأيك أن فيروس كورونا هو الوباء القادم؟

ـ نعم.. لأنه في مثل الحالات التي اكتشفت سيكون اخطر من انفلونزا الطيور، واغلب الظن انه سيكون "السارس" القادم الذى ادى الي وفاة 800 شخص. وعلي الرغم ان ظهور سارز في 2003 ذكرنا بأن أنواعاً جديدة تماماً من العدوى البشرية يمكن أن تظهر بدون سابق إنذار، وأنها تتطور إلى وباء عالمي، ربما تصعب السيطرة عليه، إلا أن كورونا ظهرت له بوادر حتى الآن فى ستة دول.

الأعراض الحالية، تشير إلى أعراض، وباء منتشر علي دول العالم، وما لدينا حتى الآن مجرد حالات فردية متعددة وتم تحضير كواشف مخبرية للتشخيص.

وعلمياً حتى الآن لا يوجد مصدر أساس للعدوى، وذلك بالطبع بناءاً علي التركية الوراثية للفيروس.

أعتقد أنه يجب البحث فى كل الحيوانات حتى نتصل لدائرة المرض (دورة حياة الفيروس)، ومن ثم دراستها فى مكان مناسب.

* هل تعتبر تحذير منظمة الصحة العالمية يدق ناقوس الخطر؟

ـ اهم شىء أنه يجب سرعة التعرف علي الحالات وعزلها، خاصة فى أول بوادر المرض التى تبدأ فى نزلات المرض وارهاق وعدم القدرة علي التنفس بشكل سريع، وذلك نجاح عدم نقل العدوى لآخرين.

ويجب علي الجهات المسؤولة فى العالم، أن تطبق المعايير القياسية للسيطرة على العدوى، مثل العزل، مثلما فعلوا بالضبط مع "سارس".

* ماذا بشان الحلول الممكنة لمواجهة المرض؟

ـ أعتقد أنه لا بد من تهيئة المعامل البحثية للتعامل مع الإصابات، ولا بد أيضاً من تضافر الجهود الصحية والحكومية والأهلية للمواجهة في مهدها، وهذا يتطلب منا في مصر مثلاً.. معامل مشتركة بين الجامعات حيث الخبرة، ووزارة الصحة حيث العينات، وأيضاً القوات المسلحة حيث الامكانيات، بالإضافة إلي ميزانية سيؤدى إلي محاولة عمل شىء.

علي الأقل، مركز بحثي متطور، متخصص فى الفيروسات، يقوم علي رصد الجديد.