سوق الخميس في القطيف يغيِّر عاداته بعد خمسة وثلاثون عاماً

جريدة الشرق

سارع بائعو سوق الخميس الشعبي في محافظة القطيف إلى لملمة بضائعهم تمهيداً لنقل يوم التسوق إلى السبت بعد اعتماد قرار الإجازة الأسبوعية لتحل خلال يومي الجمعة والسبت. وعلل البائعون قرارهم المفاجئ بعدم وجود متسوقين.
ومر السوق في تحولات مكانية أكثر منها زمانية، وفيما كان موقعه قبل 40 عاماً داخل سوق مياس وسط القطيف، انتقل إلى موقعه الحالي بسبب ضيق المساحة، وشيدت المحلات وقتها من الخشب، إلا أن حريقاً أتى على السوق، إضافة إلى أن مشروع بلدية القطيف في تهيئة البنية التحتية للسوق، نَقَله إلى مكان آخر قريب من قلعة القطيف الترفيهية، ليعود إلى موقعه الحالي بعد عام، ويحتل مساحة تبلغ نحو 20 ألف متر مربع.

إعلان تحويل موعد السوق إلى السبت
وفي مقابل التحولات المكانية للسوق، لم يطرأ على السوق تحول زماني إلا قبل 35 سنة، حين كان الموظفون يأخذون إجازتهم الأسبوعية يومي الجمعة والسبت. ويذكر سعيد جعفر أن السوق لم يتأثر بدوام الموظفين حينها في يوم الخميس، بل كان السوق عامراً بالباعة والمتسوقين، مستغرباً الترويج لتغيير وقت السوق إلى يوم السبت. وبيَّن أن السوق مضى عليه عشرات السنين، واكتسب اسمه من اليوم الذي يقام فيه، مضيفاً إن تغييره إلى يوم آخر سيهدم تاريخاً قديماً للسوق.

ويرى علي أحمد البناي، الذي أمضى 25 سنة بائعاً للخضار في السوق، وفي المكان ذاته، أن السوق سيظل في يومه «الخميس» كما هو، مستغرباً تعليق ورقة على جدار السوق تعلن عن تغيير موعد السوق إلى السبت، وقال: لا نعلم من وضعها، ومن هم الذين اتفقوا على تغيير الموعد، مضيفاً: سنحضر كل خميس كما اعتدنا على ذلك طوال السنوات الماضية.

ويقف عبدالنبي عبدالله المتروك، بحريني الجنسية، وبائع لقطع أثرية في السوق، إلي جانب المطالبين بنقل موعد السوق إلى السبت، ويرى أن من يعارض ذلك «لا يعرف مصلحته»، وذكر أن البعض طالب بنقله إلى يوم الجمعة إلا أنه سيتعارض مع صلاة الجمعة، مرجحاً أن يكون السبت، وأرجى الأمر إلى موافقة البائعين، وقال: إذا وافقوا على ذلك سنكون معهم. ويحمل المتروك بضاعته من البحرين، حيث يملك محلاً في سوق الحراج في مدينة عيسى، إلى القطيف والدمام، في كل أسبوع، منذ 15 عاماً، وعلى مقعده الخشبي يشير إلى أنه خريج تجارة من جامعة هندية، ويجيد قليلاً من الإنجليزية والفرنسية والهندية والفارسية.

ويرجع عبدالله القفاص، بائع وحرفي تخصص في صناعة الأقفاص من سعف النخيل، قلة المتسوقين في السوق إلى الحرارة الشديدة، فضلاً عن كون اليوم آخر خميس قبل رمضان. ورفض القفاص تغيير موعد السوق، وقال: اعتدنا منذ زمن طويل على أن يقام السوق يوم الخميس، مبيناً أن أغلب من يطالب بتغيير موعده هم من الموظفين، فيما قام السوق أساساً على أيدي الحرفيين الذين لا يملكون وظائف أو تجارة.