أعصابكم يا حكام

الأستاذ علي اليوسف

في معظم الأعمال يتم اعطاء الموظفين دورات في فن التعامل الراقي مع العملاء أو الجمهور، وأقول معظم وليس الكل لأن هناك شريحة معينة من الموظفين لا تعطى مثل هذه الدورات ولذلك هناك حالة استياء وشكاوى من تلك الشريحة في اساءة المعاملة مع الجمهور ومثل هذه الشريحة حالة شاذة.

في مجال التحكيم لا يعطى ا لحكام في جميع الألعاب وعلى رأسها كرة القدم دورات في فن التعامل مع اللاعبين و الاداريين والمدربين والاعلام ونركز هنا على نقطة اللاعبين لأنهم الأكثر احتكاكا بهم في الملعب فنلاحظ هذا الحكم من بداية المباراة الى آخرها وقد اتخذ موقفا من لاعب أو فريق ليظل مشدودا معهم وذا تعامل قاس الى درجة أن الصافرة تكاد تنفجر من قوة النفخ عند حدوث خطأ ما ضد ذلك الفريق.


من المفترض على حكم المباراة أن يكون ذا طابع امتصاصي لما يحدث من اللاعب أو غيره داخل الملعب، فاللاعب يكون مشدودا والمدرب والاداري ويأتي الحكم ويزيد الطين بلة ليشد هو الآخر فتكثر الأخطاء من الحكم لعدم تركيزه ثم يحصل ما لا يحمد عقباه فيتعرض ذلك الحكم للاعتداء من قبل اللاعبين وهذا ما حدث في منافسات الموسم الماضي لمعظم الألعاب.

أن يأتي حكم ليضرب الكرة بيده ويسقطها من يد اللاعب ليكمل اللعب، أو يصرخ الحكم في وجه اللاعب ليأمره بالابتعاد عن مكان الخطأ، أو يصرخ الحكم في وجه اللاعب ليأمره بالابتعاد عن مكان الخطأ، أو يصدر الحكم اشارات بيده ضد المدرب أو اللاعب في حركة استفزازية انتقامية، كل تلك الأمور كان بالامكان استبدالها بابتسامات خفيفة لا تدل أبدا على ضعف الحكم، بل تدل على ثقافته الادارية داخل الملعب، وبالكلمة الطيبة تتحول المباراة من حلبة مصارعة الى مباراة يسودها الاخوة والحب بين اللاعبين والحكم.


كثير من اللاعبين يؤكدون أنهم يتعرضون للاهانات من بعض الحكام داخل الملعب ويقولون ما باليد حيلة لأن التهديد بالطرد وكتابة تقرير يؤدي لوقف المباريات هي الوسيلة الوحيدة اذا لم تقبل بتلك الاهانات لأنه (حكم) وأنت (لاعب) والحكم هو الذي على صواب، وأنت (كاذب)، والحكم هو الذي يتم تصديقه في كل ما يقول وغيره (لا)، وأمام كل ذلك وجد بعض الحكام أنفسهم أمام سلوك طريق التهديد وعبوس الوجه والصراخ والشدة وعادية ارتكاب الأخطاء، ولا حياة لمن تنادي!

الدورات التحكيمية لمنح الحكم ثقافة الجديد في عالم التحكيم أو تطوير المستوى التحكيمي ليس كل شيء داخل الملعب فثقافة التعامل مع الآخرين أثناء المباراة هو الأساس، و من لم يكن ناجحا في تعامله داخل الملعب لن ينجح ابدا في ادارته للمباراة , شاهدوهم واحكموا عليهم وبعد ذلك لا تلوموا الاتحادات في استقطاب الحكام الأجانب لادارة المباريات.

 

علي اليوسف – جريدة اليوم