الصيام قبل استقدام أندونيسيات و هنديات.. والمطاعم هي البديل

أزمة الخادمات تهدد الموائد الرمضانية بالجفاف

صحيفة اليوم

يتغير الحراك المجتمعي في جميع الاتجاهات عند بوابة شهر الصيام ، وفي الموسم انشغال بطبيعة مألوفة تعود مجددا في مدى الاحتياج للخادمة باعتبار موائد الطعام محور التفكير وبالتالي ما يُنظر له في الاحتياج لأيد مساعدة لمواجهة ظروف الاستنفار الذي يرتبط بالموائد الرمضانية ، وتبخر حلم الكثيرين بخادمة اندونيسية في الوقت الصعب بعد ان اوشكت اتفاقيات العمل على التوصل إلى صيغة الاستقدام العاجل ، وهذه الجنسية لها تفضيل سعودي بدرجة الامتياز في رمضان بشكل خاص ، حيث التميز في الطهي كما يعتقد البعض والخبرة في أداء المهمات المنزلية بجودة لا تتوفر في جنسيات أخرى ، ترقب وانتظار لما بعد رمضان ودخول الخادمة الهندية في المنافسة الى جانب جنسيات اخرى تحت التجربة.

الكثير  يؤكد أن الخادمة لا تعدو نوعاً من التباهي مع مظاهر شكلية اعتادها البعض ،وبالتالي صعوبة الخروج من العقدة بمؤثراتها النفسية التي اصبحت حلقة مرتبطة بالمعيشة في جميع تفاصيلها ، ايضا قبول السلبيات المترتبة على وجودها باعتبارها لازمة وطرفا في دورة الحياة الاسرية ولا مجال في معظم الحالات لمناقشة مدى الاحتياج الفعلي من عدمه.

هو موسم يتكرر في الواجهة الرمضانية التي قد تعني التفكير بالجهد الذي يُبذل في المطبخ وبالتالي صعوبة انجاز المهمات المنزلية بدون خادمة ، وكما يقال ان الزمن تغير والمرأة التي كانت تجيد اداء كل الادوار في وقت واحد برمضان او غيره ، هي اليوم ليست متفرغة سواء كانت موظفة او غير ذلك لانها تحتاج وقتا اطول في متابعة الفضائيات والواتس اب والاتصاليات بينما تفرض عليها طبيعة العادات المتوارثة اهتماما مضاعفا يُشغل التفكير في تجارب اعداد الوجبات الرمضانية شرط وجود الخادمة وبدونها المطاعم هي البديل.

المشهد العام في البيوت والاسواق يشير الى اتجاه معاكس لما تعنيه هذه الفريضة في الاساس بجملة من الاهداف المعنية بالتذكير بالفضائل السلوكية عمليا، ولعل التناقض هو الشأن الذي يُلفت الى مناقشة هذه الظواهر.

ان الزمن تغير والمرأة التي كانت تجيد أداء كل الأدوار في وقت واحد برمضان أو غيره هي اليوم ليست متفرغة سواء كانت موظفة او غير ذلك لانها تحتاج وقتا اطول في متابعة الفضائيات والواتس اب والاتصاليات ، بينما تفرض عليها طبيعة العادات المتوارثة اهتماما مضاعفا يُشغل التفكير في تجارب اعداد الوجبات الرمضانية شرط وجود الخادمة وبدونها المطاعم هي البديل.في البداية يتحدث الدكتور بكر باقادر استاذ علم الاجتماع قائلا: ان عددا من المشكلات تتزامن مع رمضان في مقدمتها الخادمة ونأخذ بها في السياق  الظواهر الاخرى في جميع ابعادها  ، نظرا لعلاقتها المفصلية بشئون الاسرة ، ويجب القول ان الاعتماد عليها تجاوز المألوف ، وبالتالي فانه لابد للمجتمع من النقد الذاتي حول مدى هذا الاحتياج المزعوم ، كذلك لابد من العقلانية في مراجعة مستوى الاعتمادية وهو السائد في نظرة غير مبررة وغير معقولة بالحاجة للخادمات ، حيث يأتي  شهر رمضان وتزداد الازمة تعقيدا سواءً من ناحية الأجور المضاعفة وتشغيل الهاربات بدعوى نقل الكفالة وما إلى ذلك من  تسويفات مواقفية غير مقنعة بكل اوضاعها.

المسألة الأخرى هي ان الظاهرة الاستهلاكية استطاعت التغلغل بالاعتماد على ما هو موجود ومتوفر على حساب القيام  بالاعمال التقليدية التي كانت تقوم بها المرأة في البيت من اعداد الاطباق الرمضانية ، وهذا يقتضي التساؤل عن طريقة واسلوب حياتنا  في مظاهر البذخ والاسراف والتبذير ، بينما التقليل من قيمة العمل وبذل المجهود ، وللاسف اصبحنا ضيوفا في بيوتنا وكأننا نزلاء بفندق  نريد من يخدمنا ويوفر طلباتنا في جميع الامور ، حتى ان احتجنا كأسا من الماء  دونما ان نشعر بمدى تأثير ذلك في الارتهان الى هذا الاسلوب من الخدمة الذي بلغ حدوداً غير طبيعية بكل المقاييس.

الاستقدام يقف عقبة أمام الاستفادة من الخادمة

يتساءل التربوي عبد الرحمن البورنو هل الخادمة ضرر أم ضرورة ، فيجيب قائلا: ينشغل المجتمع في مثل هذه الأيام من كل عام بأمر يؤرقه و يأخذ حيزا من أحاديث مجالسه و خاصة النسائية  منها و هو الحاجة لخادمة , و يعود ذلك كله إلى عدة مسببات منها ما هو نظامي ومنها ما هو ثقافي اجتماعي وسأحاول من خلال هذا الطرح إسقاط الضوء على بعض هذه المسببات و ما تنتجه من سلبيات أو إيجابيات على الأسرة و المجتمع : وعند الحديث عن الاستقدام  نجد انه عقبة كأداء في طريق الاستفادة من الخادمة و يعتبر مشروعا يحتاج إلى الكثير من التخطيط و التجهيز من حيث التكلفة ومدة الاستقدام و هل ما سيوفره المكتب المختص بالاستقدام سيكون مناسبا أم أنهم سيعيدون الكرة من جديد و بالتالي تكرار نفس المشاكل الأسرية التي تسبق وصول العاملة المنزلية.

ومن وجهة نظره ان الاستقدام لا يضع حلولا فورية فهو مستغل من حيث المادة و التي تسبب في ضيق المحتاج لهذه العاملة المنزلية تحت وقع الاضطرار لها فيترتب على ذلك تكاليف إضافية على رب الأسرة ،  كما أن عدم الالتزام بالمواعيد الخاصة بوصول العاملة المنزلية يضع أعباء إضافية من المتابعة و التذمر و عدم انتظام الترتيبات الخاصة بكل أسرة.
والاستقدام في حد ذاته مشكلة تحتاج إلى حل يضبطها ورقابة تقيّم العاملين عليها وهو ما يشعر المواطن بعدم وجوده أو بعدم الجدية في تطبيقه.

ومع شهر رمضان يكون المجتمع في تهافت على الخادمات لعظيم الحاجة لهن لسد فراغ صنعناه بأنفسنا ، وكل تلك المشكلات و السلبيات دعت إلى سلبيات أخرى تمثلت في التحايل و الاستئجار بمبالغ باهظة تكون حملا ثقيلا على وضع الأسرة المالي.

الموائد الرمضانية مبالغة تفوق الوصف

يقول الدكتور بكر باقادر استاذ علم الاجتماع ان فترة  تصحيح قوانين تشغيل العمالة الوافدة التي يمر بها المجتمع   لعلها مناسبة لاعادة التفكير في الشأن الخاص بمدى الاحتياج لنوع وكيف الاعتماد على خدمات الغير ، والمثال ما يحدث في رمضان من السهر المتواصل واقامة موائد احتفالية بالمبالغة التي تفوق الوصف من حيث ما يبذل في اعدادها ناهيك عن مظهرها الاسرافي ، ومن الطبيعي ان يكون استمرار هذا الفعل في رمضان أو غيره  مستدعيا وجود الخادمات ، و أن المجال متاح باعادة النمط الحميم في قيام افراد الاسرة وبالذات البنات : بأدوار تفي بمتطلبات الاسرة من طبخ ونفخ وغسل وكي ، لكن هذه المهام  يجب ان تكون بشكل جماعي ، اما ان يكون الذكور هم السادة والاناث خادمات فهي معادلة صعبة.

تعمق مفعول الكسل وغياب قيمة العمل

يجيب الدكتور باقادر  عن سؤال هل الجانب المهمل والمنسي في التربية ويشكل جيلا مضطربا نفسيا نتيجة افتقار التكوين العاطفي أسريا .. هل  يضاف للمشكلة ؟؟
 قائلا: " إن هذه سيئة أخرى  وهي في واقع الامر مظهر او عرض لنفس الظاهرة  ،  لانها تعني عدم تحمل المسئولية والقاءها على الآخرين  ثم الشكوى التي تنجم عن كل ما يترتب على النتائج السلبية.. والمثال هنا يدعو الى المقارنة بالمجتمعات في الدول التي نقلدها في انماط حياتنا الاجتماعية ، حيث إن  لديهم حياة تعج بالنشاط والحيوية والانتاجية ، ونفترض السؤال : لماذا لا توجد لديهم معاناة بالرغم من كونهم ضمن منظومة من  المجتمعات الغنية في  اوروبا وامريكا واليابان .. يتبادر الى المعرفة انهم  يخدمون  انفسهم  وخططوا  لحياتهم بحيث لا  يكون الاحتياج بالاتكالية والاضطرار الى من  يخدمهم في كل صغيرة وكبيرة ، الاستثناء لدينا كمجتمع خليجي وعربي موجود لكنه  قليل جدا ، والبقية عالة واتكالية على الخادمة والاستسلام  لسيئاتها وشروطها كيفما كانت ، كل هذا له اسبابه في تعمق مفعول الكسل  وعدم اعطاء قيمة للعمل.

الخادمة ضرورية للمرأة الموظفة

تقول الباحثة الاجتماعية ماجدة الدهيمي  ان الخادمة اكثر من ضرورية للموظفة في وقت لا مجال لها للقيام بواجبات منزلية ، لان العمل يرهقها بما فيه الكفاية ، ومن الطبيعي ان تقبل بها في كل السلبيات التي تصدر عن جهل نتيجة استقدامها من بيئات مختلفة وهو ما يدعو الى شروط مماثلة لما تطالب به بلدانهم في زيادة الأجور ، وذلك بان لا يُسمح مستقبلا بهذا التوظيف العشوائي ، والانتقال الى خطوة مباشرة في الالزام باخذ دورة تدريبية من جهة معتمدة قبل القدوم ، ويجب تذكير جهات الاستقدام والعمل باننا البلد الوحيد الذي يتغاضى عن هذا الشرط ، ربما نجد العذر ونعفو عما سلف ، حاليا الوضع مختلف لان المسألة اصبحت ضرورة لاعتبارات كثيرة ليست خافية على أحد ، والمقارنة في استقدام الممرضات على سبيل المثال لا تختلف عن طبيعة عمل الخادمة بل هي الاجدر بالتأهيل المسبق نظرا لدورها داخل الاسرة واحتكاكها بالاطفال بالاضافة الى اعداد الاطعمة ، الذي يمكن اضيفه هنا ان الخادمة سوف تكون قدوة للصغار ، والناحية الصحية هي المسكوت عنه في معظم الحالات ، والسلوكيات الاجرامية الاخرى بنسب متفاوتة.