هل هذا هو واقع كرة القدم السعودية؟

الأستاذ طارق الحميد

لو ألقينا نظرة بسيطة على واقع كرة القدم السعودية في الفترة القليلة الماضية وما جرى فيها من أحداث ووقائع لتوصلنا إلى أنها تصعدت كثيراً عن كونها كرة قدم تهدف لمعنىً سامٍ ونبيل، وتحولت إلى ساحة لتفريغ الشحنات والتراشق بالألفاظ النابية الخارجة عن مبادئ القيم والأخلاق ، وفي حقيقة الأمر أن ماحدث مؤخرا من أحداث كان له الأثر السلبي على سمعتنا كرياضيين سعوديين ، وعلى المجتمع بشكل عام, ودعونا نلقي نظرة بسيطة على قليل من هذه الأحداث من البداية, فهذا رئيس ناد حول ناديه إلى منبر للتعصب والسعي للنيل من كل منافس قد يشكل خطراً على ناديه في المنافسات ، وهذا رئيس آخر يتهم حكم المباراة بأنه بدون ضمير ، وهذا جمهور قالوا عنه: إنه جمهور مثالي حول ساحة الملعب إلى ساحة تراشق بالأحذية والعلب, وهذا جمهور آخر أعمى نظره التعصب حتى وصل لدرجة إحراق أعلام المنافس في المدرجات.

هذه مجرد نقاط من بحر عميق ومليء بأحداث أكثر وأعظم مما ذكرت, ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل نحن فعلا من كنا قبل سنوات نضاهي بأنفسنا أمام الآخرين بأننا من يمتلك المثالية في التشجيع والممارسات الرياضية.. بالفعل وصلنا لوضع مرير لا نحسد أبداً عليه.. فلم يكن يتوقع أكثر المتشائمين أن نصل لمثل هذا الوضع؛ فنحن قبل سنوات كنا نسمع بالتعصب ولم يدر بخلد أحد منا أن نصل لمرحلته.. وقد أتفق كثيراً مع من قال: إن هذا نتيجة لضعف القرارات المعتمدة كعقوبات لمثل هذه الأمور, ونحن من سنوات نطالب بالقرارات الحازمة التي تضع الحد اللازم لمثل هذه الممارسات, ولا أتمنى أن ينتهي الدوري ونحن ليس لنا سوى نقل مباريات كثير من الأندية على أرض منافسيها, فهذه الآن ثلاثة أندية جمهورها يشكل 90% من المشجعين على مستوى المملكة.

 

إذا هل نسبة الـ90% هذه تشكل نسبة الجمهور غير الواعي بالمملكة.. نحن في واقع الأمر نقول لا بكل تأكيد لكن من يشاهدنا خارجياً سيخالفنا الرأي على اعتبار أن العبرة بالظواهر في كل الأمور.. ولو ألقينا نظرة على جمهور الدوري الإنجليزي كمثال بسيط نجد أنه الجمهور الأكثر شهرة على مستوى العالم بالشغب، ولكن لو نظرنا لتصميم الملاعب في إنجلترا لنجد أن ما يمنع الجمهور عن أرضية الملعب مجرد لوحات خشبية هي لوحات الإعلانات ومع ذلك لا نرى دخول لأرضيات الملعب من قبل الجماهير مهما حدث من قرارات خاطئة من الحكام ، ونحن برغم وجود كل هذه الحواجز والأعمدة الحديدية ورجال الأمن إلا أننا لم نسلم من دخول الجماهير أرضية الملعب للاحتجاج.. هنا يكمن فارق الثقافة والوعي في لدى المشجعين.. أتمنى بعد كل هذا إلا نسأل أنفسنا لماذا أنديتنا فاشلة خارجيا بالفترة الأخيرة، وكذلك أتمنى ألا نسأل: لماذا تأهل منتخبانا أربع مرات لكأس العالم، ولم نحقق بعد الإنجاز الذي نطمح ، وكذلك أتمنى ألا يتم السؤال عن مستقبل لاعبينا الاحترافي خارجياً.. هذا بكل بساطة نتيجة لكل ما يحدث في ساحة كرة القدم السعودية من أحداث.. وقد نبدو قاسين قليلاً في الوصف لكن الواقع لا يمكن طمسه عن الأعين.. وبالنهاية ماذا نريد أو ما المطلوب عمله لكي نعدل من هذا الواقع الأليم.. بكل تأكيد، وكما ذكرت في سياق حديثي نحن نريد قرارات صارمة وحادة كالقرارات التي اتخذها الاتحاد الإيطالي مؤخرا لبعض أنديته.. قرارات تكون كفيلة بوضع حد حازم لمثل هذه الأمور.. ونلتقي دوماً على المحبة والسلام....


إضاءة:
كل الأمور على مايرام في النهاية.. إن لم تكن كذلك, فتلك ليست النهاية.

 

 

طارق الحميد – جريدة الجزيرة