أنديتنا الرياضية.. رئة ثقافية واجتماعية مختنقة

جريدة الشرق

المسمى ..نادٍ رياضي ، ثقافي، اجتماعي.
الجهة التابع لها.. الرئاسة العامة لرعاية الشباب.
الشعار يرفع صفتين تشيران إلى أن النادي رياضي، ثقافي، واجتماعي، ولكن الواقع غير ذلك تماماً.
ما هي الأسباب التي حالت دون تحقق هذه المصاديق أو هذه العناوين أو هذه الأبعاد على أرض الواقع؟
هذا هو السؤال الذي يبدأ منه طرف الحديث.

وتوطئةً، لابد من ذكر مجموعة من المقدمات، التي يأتي في صدارتها أن النادي الرياضي هو مؤسسة تهتم برعاية الشباب واكتشاف قدراتهم وتوجيه مواهبهم وصقل مهاراتهم واستثمار طاقاتهم…
هذا من جانب، أما من جهات أخرى، فنعلم جميعاً فيما نعده من الأمور البديهية، أن مجتمعاتنا هي مجتمعات شابة، وفتية، إذ تشكل نسبة الشباب في الإحصاءات السكانية النسبة الأعلى، وبهذا فالحديث عن قضية تُعنى بالشباب يتخذ موقعاً حيوياً واستراتيجياً في البناء الاجتماعي بكل متعلقاته وهمومه واهتماماته .. بكل ضرورياته وكمالياته..

أما المقدمة الثالثة، فإننا ندرك أن التطور هو سُنَّة كونية لابد من توفر الأسباب والظروف والحيثيات التي تضمن وجود آفاق تستوعب مطامح وتطلعات الشباب المملوء بالأمل الذي تستشرف فيه المجتمعات الخير والبركات، والغفلة أو التغافل عن رفد هذا المستقبل بما يزهو به ويتألق بناصيته بين الأمم، على الرغم من توفر كل الظروف، فإنما يشير إلى إعاقة لما يجب أن يُدفع، وتعمية لما يجب أن يُضاء، بل هناك تعارض بين الشعارات التي تُرفع، وبين الواقع الذي يُشاهد من عدم وجود خطط تنموية في البرامج والوسائل والبنى التي يجب أن تتوفر للشباب..
إن الشباب اليوم وبعد هذه العقود من السنين، يحتاج إلى وزارة للشباب والرياضة، ولعل هذا ما تمت مناقشته في

مجلس الشورى، وعطلته رؤى لم تتناغم معه أو ارتأت أن الوقت لم يحن بعد لأهمية أن تتكون وزارة ترعى الشباب، وهنا بات الأمر مُلّحاً في وجود هذه الوزارة التي ستنطلق معها استراتيجيات متطلعة ورؤى واسعة، تحقق من خلالها الرسالة السامية في رعاية الشباب والتواصي بهم.
من هنا يبدو مشهد الاهتمامات الثقافية والاجتماعية، التي تأتي حالياً من الرئاسة العامة لرعاية الشباب تحت عنوان البرامج الشبابية، بحاجة إلى إعادة صياغة، بل وإلى وجود لوائح تنظيمية أكثر قدرة على استيعاب الشباب واحتضانه في بيئات تتكامل فيها التربية والصحة مع بناء الشخصية وتحقيق الذات، وهذا يعاضد أدوار المدرسة والجامعة والبيت والأسرة والمسجد.

أما الواقع الذي تعيشه أغلب الأندية الرياضية التي يبلغ عددها رسمياً نحو 153 نادياً متوزعة على مناطق المملكة، حين ينظر إلى أدوار خططها الثقافية والاجتماعية، فإنها غالباً غائبة أو غير منتظمة بل وإن ظهرت فإنها لاتتجاوز نسبة قليلة من العدد المذكور في خارطة المشهد الثقافي والاجتماعي..


من جهة أخرى، فإن اللوائح المعمول بها في الرئاسة العامة لرعاية الشباب قد أكل عليها الدهر وشرب، فهي كما أشرنا بحاجة إلى إعادة صياغة بحيث يُستفاد من المتخصصين في وضع صياغة استراتيجيات رعاية الشباب من خبراء حقيقيين وأكاديميين ونحوهم بما يتناغم مع إرهاصات المعاصرة، ويتجاوز البيروقراطية المعطلة.

إن الجميع ينشد نقلة نوعية على مستوى الاهتمام بالشباب ورعايتهم في بلادنا، وهذا يبدو أن الوقت الحالي من أنسب الأوقات لبدء هذه النقلة.
إن الأندية الرياضية تمس الشريحة العريضة من الشباب، ممن هم في طور نموهم الثقافي والاجتماعي والرياضي، في وقت توجه الأندية الأدبية مثلاً، وجمعية الثقافة والفنون لما اصطلح عليه النخب أو مايقاربهم، وبهذا فإن الأندية الرياضية كانت في حقبة مضت مولّداً للفنانين التشكيليين والمسرحيين والشعراء والقاصين وغيرهم، بل كانت رعاية الشباب تجري المسابقات الموسمية في المسرح والفنون المتنوعة والنصوص الأدبية في الشعر والقصة وكتابة النص المسرحي، بينما خفت هذا البريق فجأة، وهذا يختلف مع إمكانات الوقت الحالي وتطورها، بل إنه حالياً أنشأت الرئاسة العامة لرعاية الشباب مقرات نموذجية متطورة، وحين تسأل عن وجود فعل ثقافي أو اجتماعي فيها تجده غائباً أو منحسراً.

وهكذا الأمر بالنسبة للبرامج الاجتماعية التي تمثلت سابقاً في أسابيع الخدمة والرحلات والمعسكرات وبرامج الخدمة الاجتماعية المعروفة من خلال فرق الجوال والكشافة، التي ربما تطورت حالياً بظهور برامج معرفية ودورات تنمية بشرية وذاتية في مجالات العلوم والإدارة.
والحمد لله استبشر الجميع بأن هناك اعتمادات مالية جزيلة لعودة هذه البرامج في رعاية الشباب، بعد أن توقفت عقداً من الزمان، حتى تساءل كثيرون من الشباب، حينما كانت هذه البرامج متوقفة، عن بعض ما يسببه الاستعجال في صناعة بعض القرارات التي تضع العصا في عجل الحركة، ثم بعد سنوات يراد عودتها من الصفر.
بقي أن نشير إلى أن الفعل الثقافي والاجتماعي يحتاج إلى جهاز وظيفي مؤهل ومتخصص إدارياً وتنفيذياً وليس ملء الشاغر بما هو موجود.. إن الجميع يحلم بمستقبل حافل للشباب أملاً وجسداً وروحاً.