النمر: لا يمكنني الفصل بين وجدان الشاعر وقضاياه والحركة النقدية تعاني من الشيخوخة

جريدة مكة

رفض الشاعر منير النمر فصل روح الشاعر عن قضاياه التي يؤمن بها، مؤكدا في لقاء أجرته معه «مكة» على أهمية الوعي الشعري الذي يفصل بين الإيمان بقضية معينة وأدلجتها شعريا.
وشدد النمر على أن كثيرا من النقاد في مجال الشعر والأدب غير مؤهلين وهم مجرد مستعرضين لأفكارهم، كما أنهم غير قادرين على الإبداع النقدي.

1 - لنبدأ معك من آخر نشاط شعري لافت لك على مسرح فنون الدمام حيث تميزت بين 10 شعراء مشاركين بيوم الشعر العالمي بقصيدة حكمة الحرب، وبتحيتك للأمهات اللاتي فقدت أولادهن في حروب العالم، حثنا عن هذا الربط بين الأم والقصيدة؟

- في الواقع صادف يوم الشعر العالمي يوم عيد الأم، كما أن القصيدة كتبت ضد الحرب التي تعاني منها الأمهات والأطفال والشيوخ على حد سواء، ومنهجي الشعري يحتم علي أن أقف مع الأشخاص المظلومين في العالم، ومنهم أولئك الذين لا ناقة لهم ولا جمل في الحرب وهم المدنيون. إن قصيدة حكمة الحرب حملت رؤية عروضية جديدة وغير مسبوقة كما أشار بعض النقاد لذلك، وهي منسجمة من ناحية الموسيقى العروضية، بيد أن موسيقاها غير مسبوقة وذلك بالتركيب الشعري الجديد الذي يفهمه المختصون، وفي الأمسية استوقفت الموسيقى الجديدة كثيرين من أصحاب الأذن الموسيقية، فجاؤوني مستفسرين عنها.

2 - ذكرت النقاد، ومن المعروف عنك أنك لست على وئام معهم أبدا، سؤالي كيف تقيم الحركة النقدية في المملكة؟

- أعتقد أن الحركة النقدية في المملكة تعاني من الشيخوخة، فجل الأقلام النقدية المعروفة استهلكت في كتابة المقالات الصحفية النقدية في مجال الأدب، بيد أنها لم تعد تملك الإبداع والنظريات الجديدة، كما أن بعضها تحول إلى مستعرض للمصطلحات التي يحشوها حشوا في مقالته، كي يظهر وكأنه مثقف نقدي، وهذه المصطلحات يتم استخدامها بطريقة فجة، وأحيانا خاطئة.

3 - إذا لا ترى أن هناك حركة نقدية مساوية للشعر في المملكة؟

- بالطبع، الحركة الشعرية متقدمة على الحركة النقدية، التي لا يمكن أن تنهض لأن ما لدينا هم كتاب نقديون متأثرون إما بآراء غربية أو نظريات مستقدمة من الكتب، وهم أعجز من أن يصنعوا نظرية محكمة يمكنهم تطبيقها بشكل لافت على الشعر العربي، أو على الرواية أو أي نوع من أنواع الآداب أو الفنون، وما زلت أصر على رأيي فيهم حتى يتم إثبات العكس على يد أحدهم.

4 - تتميز أمسياتك الشعرية بالحضور الكثيف ويتم الاهتمام بها إعلاميا بما في ذلك الإعلام العربي، ما الشيء الذي يميز شاعرنا عن غيره؟

- دعني أبدأ معك بمقولة للشاعر الراحل نزار قباني إذ يقول أنا لا أكتب الشعر من الطابق الـ99، وهو يشير بذلك إلى ارتباطه بالناس وهمومهم، أرى أن هذه النقطة يجب أن تتوفر عند الشعراء، ذلك أن كثيرا منهم لا يعي معنى الحداثة الشعرية، وهو يعتقد أن الحداثة تعني الذاتية المفرطة، التي قد تغرقك حتى في المفردات التي تستخدمها في قصيدتك، بينما من يعبر عن الضمير الجمعي بطريقته الخاصة بكل تأكيد سيحب الناس شعره، وسيكون قادرا على قتل مقولة «موت الشعر» لأن الشعر الحي هو الذي يوفر شروط الحياة في المتلقى.

5 - لكنك بذلك تنسف الشعراء الذين يؤمنون بأن الذات منطلق القصيدة، أو الذين يرون بأن الشعر يكتب من أجل الشعر والجمال؟

- مَنْ يستطيع القول إن الدخول لوجدان الناس عبر قضاياهم يقتل الإبداع، فبالعين المجردة يمكن رؤية النجاحات التي حققها المبدعون، فمن محمود درويش إلى نزار قباني إلى الجواهري إلى بدر شاكر السياب إلى كثيرين من الشعراء نجدهم على التصاق بهموم الناس، كما أن الحديثين منهم كذلك مثل أدونيس وغيره.

6 - بصراحة كيف تقيِّم التجارب الشبابية في المشهد الشعري بالمملكة؟

- إن المشهد الشعري الشبابي حافل بالتقدم وبه قصائد نوعية، كما أني أقرأ لكل ما يقع تحت يدي من إصدارات، وقد يستفيد الشخص من تجربة هنا أو هناك رغم حداثتها الشعرية، ذلك أننا قد نكتشف أننا نحن المحافظون وهم المتقدمون بتغييرهم الشعري، ومن هنا لا بد أن يكون ذهنك دائما مفتوحا على جميع التجارب.