هل أطاح الفيروس الخطير بالوزير؟

جريدة الشرق الأستاذ الكاتبة ليالي الفرج

في خارطة مفاخرنا، يأخذ مفهوم التميّز موقعاً يضع سيرة كل متميّز في عناق مع الثريّا، ولذلك، قيل إن: «قيمة كلّ امرئ ما يحسنه»، والتميّز هو فرادةٌ وارتياد لمقامات النجاح بعنفوان مشحون بالوعي ومحرّك للسَكَنَات، وهو في صفحات الحياة إذكاء لفتيل الآمال ووصول لمقامات الطموح، وموعدٌ له مع المنجز إرهاصة إثمار.

ودون أية رتوش، نقول إن متميّزاً فذّا مثل الدكتور عبدالله الربيعة، لا يحتاج إلى تعريف، كونه من أشهر المتميزين في عمليات فصل التوأم الملتصق، ودوره في ذلك مشهود له بالقدرة والحَذَاقَة، وهو ممن يتفق الجميع على أنه صنع بصمة فارقة لبلادنا في هذه المجالات التخصصية النادرة، ويكتمل الوصف مع ما يملكه من سمات في التواضع والأخلاق في انصهار مع براعة فائقة ومهارة إنسان مشتغل بالطبّ كرسالة تتفتّح آفاقها في الحياة من أجل الإنسان وفي سبيل الإنسانية.

وفي لحظات الشموخ والاعتزاز بقاماتنا السامقة، ورجالاتنا الأفذاذ، لابدّ أن يأتي هذا الاسم الشهير على مستوى العالم، وهو يستحقّ ذلك، قبل أن يعين كوزير للصحة في 14 فبراير 2009.
ولأنّ حديث الساعة الآن هو فيروس كورونا، الذي يصنّف ضمن الفيروسات التاجية مثل فيروسات السارس، الذي حصد من الأرواح نحو 101 شخص حتى يوم الإثنين الماضي، ابتداءً من سنة ظهوره لدينا في 2012، وهناك من المصابين تذكرهم القوائم الإحصائية التي يجري تحديثها في موقع وزارة الصحة، ولعودة اشتداد الحديث عنه في وسائل الإعلام وعبر وسائل الإعلام الحديث التي باتت أكثر تأثيراً في نشر وتداول كل أمر، خاصة في القضايا التي ينمو معها الجدل، ويتباين في الرأي، وليس أشد من أمر يتعلقّ بصحة الإنسان، بل يرتبط بما يحتمل من خطر على حياته.

ودون تكلّف، لابدّ من القول إن هناك تذمّرا من أداء وزارة الصحة بشكل عام، في مستشفياتها ومراكزها الصحية، وشواهد ذلك تتكرر مع الشكاوى المتزايدة، سواء فيما يتعلق بالخدمات الصحية وجودتها، أو ما يرتبط في وجود المستشفيات التي تتناسب مع عدد السكان في بعض المحافظات، إضافة إلى حجم الأخطاء الطبية الذي يقلق الجميع تزايد معدلاته.
ومرض مثل فيروس كورونا الذي يصيب الجهاز التنفسي، لم ترتفع حالة التذمر منه كما وصلت له حالياً، حينما تبين أن هناك حالات عدوى انتقلت لبعض الأطباء أو بعض الممارسين الصحيين أو بعض الممرضين، وهذا ما تسبب في زيادة القلق وربما ارتفع لمستوى الرعب، حيث ثبت أن هناك منهم من توفي بسبب انتقال الفيروس الخطير إليه، ولذلك أشارت تغريدات بعض الأطباء إلى ضرورة إعلان حالة العدوى داخل المستشفيات.

ولأننا في وقت لا يمكن أن نحجب فيه المعلومة عن الجميع، ارتفعت نبرات النقد ضد وزير الصحة السابق الدكتور الربيعة ووزارة الصحة عموماً، وأشار كثيرون إلى عدم وجود مستوى شفافية بين الوزارة والمواطن، كما اتهم آخرون الوزارة بأنها لا تمتلك خططاً وقائية وعلاجية واضحة فيما يخص الفيروس، لدرجة تندّر البعض حينما ظهرت أخبار عن تعاقد الوزارة مع إحدى الشركات العالمية لصناعة.
ويبدو أن الوزارة بوكالاتها ومديرياتها لم توفق في طمأنة المواطنين والمقيمين بما جعل الصحف والفضائيات وصفحات التواصل الاجتماعي تنفعل وتتوسع في إيصال الخوف والقلق الذي قد يعيشه البعض، نتيجة عدم وضوح الصورة أمامهم، وكم كان التعويل على الدكتور الربيعة على وضع خطة إعلامية صحية متكاملة قبل أن يتصدع جدار الثقة بين الوزارة والمواطن، اللهم اشفِ كل مريض، وارحم كل فقيد، واحرسنا بعينك التي لا تنام.

رابط المقال من جريدة الشرق

http://www.alsharq.net.sa/2014/04/30/1131799