أعِيدوا المبتعثات فوراً!

جريدة الشرق الأستاذة الكاتبة ليالي الفرج

مازالت شريحة عريضة منَّا تُصنِّف المرأة كملف شائك يصعب ضبطه ضمن دائرة المسموح، ولا يغادر أولئك المصنّفون الفرصة إلا بزيادة التشكيك والتطفيف في الكيل حينما يتداولون قضية ترتبط بالمرأة، وكأننا نتشح جُبَّة الوِصاية المطلقة، مُمسكين بعصا نُلوِّح بها نحو الاتجاه الذي ينبغي أن تسلكه تلك الإنسانة.

وقد غاب عن أذهاننا بأن هذا الكائن المرهف الإحساس الذي برأه الله عزّ وجلّ، يمثّل أقوى وأدق مقياس لدرجة تطور وتقدم المجتمعات، ويُعتبر الحجر الأساس للبناء المتحضّر لأي مجتمع، وهذا المآل لا يتحقق إلا بإماطة النظرة السوداوية عنها، واستبدال أغلال الوصائية الموغلة في التجاوز بالتسلط والتهميش وممارسة الوأد الفكري والإنساني ضدّها، أينما حلَّت وارتحلت، بتعزيز الثقة ومنح فرص الحضور الإنساني اللافت.

ومنعاً للغة التعميم، فثمّة تباين يُلحظ في الواقع بين نظرة أولئك المؤمنين بدور المرأة ونظرتهم المتوازنة دون إفراط ولا تفريط، وبين من يجنحون إلى سلب المرأة كل ما يجعلها رقماً مهماً في معارج النجاح، وتبرز أهمية الأمن المعنوي والنفسي، ضمن الدوافع الإنسانية التي تصنف في هرم « ماسلو » كمنطلق رئيس ينضمّ مع أهمية التقدير وتحقيق الذات كاحتياج في حياة البشر.

وأنْ تحفل مصفوفة الظهور والتألق بنجاحات المرأة، فذلك من أهم المقدمات التي تمنح للحياة قيمة مضافة، وتتيح للتعامل مع فكر وإبداع المرأة بإيقاع يتكامل ولا يتفاصل عن المشروع الحياتي للإنسان الناجح وفق المقاييس التي تحترم عقل وكفاءة المرأة، كما تحترم مشاعرها وأحاسيسها.

إن إسهام المرأة في التنوير والتغيير بما يمنحها الثقة ويكسبها المكانة ويسند لها الأدوار المتكاملة إنسانياً ومعرفياً، يوسّع لها فرص الحضور لا الغياب، والظهور لا الإقصاء.
وفي سياق النقاشات المتابينة، تبرز قضية ابتعاث الطالبات كموضوع جدليّ مصحوب بلغة أشبه ما تكون بمقولة: « إن لم تكن معي، فأنت ضدّي »، إذ الراصد لأغلب هذه المناقشات على مستوى النخب يجد مساحةً من التفارق الذي يكرّس الاختلاف، بل ويحيله إلى خلاف، كما هو الحال بالنسبة للشريحة الشعبية الواسعة مع تنوع أطيافها، وتعدد آرائها.

ولأننا نميل إلى أن بناتنا لديهن كثير مما يصنّف كمنجز وتميز في برامج الابتعاث، فإن تركيزنا على إعداد وتوجيه البنات كما هو الحال للأولاد يحتاج دائماً إلى ورش في الإرشاد والتوجيه، وهذا مما طبقته وزارة التعليم العالي قبل فترة.

وبقراءة سريعة لواقع حضور الطالبات في برامج الابتعاث، فهو بصورة عامة ناجح ومنضبط من خلال متابعة الملحقيات الثقافية، وإذا أخطأت إحداهن، فإنما هي استثناء، وبالتالي فإن المطالبين بعودة المبتعثات هذا رأيهم فقط، بينما رأي غيرهم لا يتطابق معهم، والمبتعثات بحاجة لدعم وتشجيع وإرشاد وتوجيه، وليس لمصادرة أو نفي حقوقهم!

إننا بحاجة كبيرة لنماذج ناجحة كنموذج العالمة السعودية الشهيرة الدكتورة حياة سندي، عضو مجلس الشورى، هي من تم اختيارها من صفوة أفضل 50 عالماً (من بين 2500 مرشح من أحسن مراكز أبحاث الطاقة والتكنولوجيا والذرة) من قبل مهرجان العلوم والتكنولوجيا بأمريكا- 2012م و 2013، كما نحتاج إلى تكرار ما حققته دعاء الصالح من إنجاز غير مسبوق بين أقرانها إذ تم تعيينها كأول طبيبة سعودية في قسم جراحة القولون والمستقيم بمستشفى وايل كورنيل بنيويورك في 2014.

رابط المقال من جريدة الشرق:

http://www.alsharq.net.sa/2014/05/18/1144221